شرح
بذلك ، لأن المطر إنما يصيب السطح الفوقاني من المضاف دون غيره من
السطوح ، والأجزاء الداخلية منه فلا يصدق أن المطر رأى المضاف بتمامه
وهذا بعينه يجري في الماء المتنجس أيضا .
والتحقيق أن الماء المتنجس كسائر الأجسام المتنجسة يطهر بإصابة
المطر . ويمكن أن يستدل عليه بصحيحة هشام بن الحكم الواردة في ميزابين
سالا في أحدهما بول وفي الآخر ماء المطر ، وتقريب الاستدلال بها أن البول
الملاقي للمطر أو غيره من المياه لا يستهلك فيه دفعة بأن يعدمه الماء بمجرد
اختلاطهما ، وإنما يستهلكه بعد مرحلتين ، وتوضيحه : أن الماء إذا وصل
إلى البول ، وزاد حتى صار بقدره على نحو تساويا في المقدار فهو يخرجه
عن البولية ، كما أن الماء يخرج بذلك عن الاطلاق ، ويصيران مايعا مركبا
من البول والماء ، فلا يصدق عليه أنه ماء ، كما لا يقال أنه بول وهذه
مرحلة . ثم إذا زاد الماء عن البول فتزول عنه الإضافة ، وبه يصير ماء متغيرا
متنجسا بالبول . وهذه مرحلة ثانية فهو ماء نجس لا ترتفع نجاسته إلا بزوال
تغيره وبالاتصال بماء عاصم ، فإذا نزل عليه المطر بعد ذلك ، وبه زاد الماء
عن سابقه فهو يوجب استهلاك البول في الماء ، فالاستهلاك في مرتبة متأخرة
عن الاختلاط بمرحلتين ، وقد ذكرنا أن الماء يتنجس بالبول في المرحلة
الثانية ، والإمام حكم بطهارته لنزول المطر عليه ، فالصحيحة تدل على أن
الماء المتنجس يطهر بنزول المطر عليه .
ومعها لا حاجة إلى التمسك بالمرسلة أو الاجماعات المنقولة . هذا
فيما إذا لم نقل باعتبار المراسيل كما أسلفناه ، وأما إذا اعتمدنا عليها فالأمر
سهل لدلالة مرسلة الكاهلي على طهارة كل شئ رآه المطر سواء أكان ماء
أم كان موجودا آخر .