تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الكر بمضمون أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ . فإن ( لا ينجسه ) على ما شرحناه سابقا وإن كان بمعنى عدم احداث النجاسة في الكر ، فلا دلالة لها على أن الكرية ترفع النجاسة المتقدمة عليها ، إلا أنا أشرنا سابقا إلى أن الكرية موضوعة للكم بالاعتصام مطلقا تحققت مقارنة للملاقاة بحسب الزمان أم تقدمت عليها كذلك ، وذكرنا أن الموضوع يعتبر أن يتقدم على حكمه رتبة وطبعا ، ولا يعتبر فيه أن يتقدم على حكمه زمانا ، وعليه بنينا الحكم بالطهارة في الماء الذي طرئت عليه الكرية والملاقاة في زمان واحد معا . وكيف كان فمقتضى الأخبار المتقدمة اعتصام الكر مطلقا وحيث إن الكرية حاصلة في المقام فلا بد من الحكم بطهارة المتمم بالكر لبلوغه حد الكر ولو بالملاقاة ، وكذا في المتمم بالفتح ، للاجماع القطعي على أن الماء الواحد لا يتصف بحكمين ولا سيما بعد الامتزاج وانتشار الأجزاء الصغار من كل واحد منهما في الآخر ، وهي غير قابلة للتجزي خارجا وإن كانت قابله له عقلا ، فلا محيص من الحكم بطهارة كل جزء من الماء المتمم بالفتح الذي لا قاه جزء من الماء المحكوم بالطهارة لأنه ماء واحد . هذا غاية تقريب الاستدلال بالأخبار المتقدمة . ومع ذلك كله لا يمكن المساعدة عليه بوجه . وذلك : لأن التقدم الرتبي وإن كان مصححا لموضوعية الموضوع وتقدم الكرية أيضا رتبي ، إلا أن هذا إنما يقتضي الطهارة في الماء إذا لم يستند حصول الكرية إلى نفس ملاقاة النجس كما في أنبوبين في أحدهما ماء كر وفي الآخر بول ، وأوصلناهما إلى ماء قليل في زمان واحد معا ، فاستندت كريته إلى أمر آخر غير ملاقاة النجس وهو الماء الموجود في أحد الأنبوبين . وأما إذا استندت كريته إلى ملاقاة النجس ، فلا وجه للحكم بطهارته ، لأن المستفاد من روايات الباب أن يكون الماء بالغا حد الكر مع قطع النظر