شرح
( مدفوعة ) : بأنها تبتني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من
الكلي لأن العصمة عند نزول المياه تتحقق في ضمن فرد وهو المطر ، وهي
قد انعدمت قطعا لنزولها على الأرض ، ونشك في تبدلها إلى العصمة في
ضمن فرد آخر وهو الكر فالاستصحاب فيه من القسم الثالث من الكلي
ولا نقول بجريانه .ثم لو تنزلنا وبنينا على عدم جريان الاستصحاب في عدم الكرية على
وجه النعت بدعوى أنه من التدقيقات العقلية والأخبار لا تشمل مثلها ، ولا
في عدمها المحمولي بدعوى أن الكرية من عوارض الماهية فهل نلتزم بما
أفتى به في المتن من الحكم بطهارة الماء ونجاسة المغسول به كل بحسب
الأصل الجاري فيه بخصوصه ؟ الالتزام بما أفاده في المتن هو المتعين .
وتحقيق هذا الكلام وتأسيس الأصل فيه إنما ينفع على غير مسلكنا
من عدم جريان الأصل في العدم الأزلي ، وينفع على مسلكنا أيضا في غير
هذه المسألة لأن الشك في كرية الماء قد ، يفرض فيما إذا كان الماء مسبوقا
بحالتين متضادتين بأن علمنا بكريته في زمان وقلته في زمان آخر واشتبه
المتقدم منهما بالمتأخر ، إذ لا مجال في مثله لاستصحاب العدم الأزلي للقطع
بانقطاع العدم وانقلابه إلى الوجود ، ولا لاستصحاب العدم النعتي . لأن
القلة السابقة فيه تبدلت بالكرية قطعا .
ومعه لا مجال لشئ من استصحابي القلة والكرية ، إما للمعارضة أو
لعدم المقتضي لجريانهما رأسا لعدم احراز اتصال زمن الشك بزمان اليقين
على الخلاف ، وعليه فلا بد من تأسيس أصل آخر يرجع إليه في المسألة
وهو قاعدة الطهارة في الماء أو استصحابها لأنه مسبوق بالطهارة وبهما نحكم
بطهارته . وهو ظاهر ويبقى الكلام بعد هذا في موردين
: ( أحدهما ) : ما إذا غسلنا متنجسا بالماء المشكوك كريته من غير .