شرح
( الثالث ) : إن ظاهر قوله ( ع ) ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته
هو أن مفروض كلامه ( ع ) هو المدور حيث فرض أن سعته ذراع وشبر
مطلقا أي من جميع الجوانب والأطراف ، وكون السعة بمقدار معين من
جميع النواحي والأطراف لا يتصور إلا في الدائرة ، لأنها التي تكون نسبة
أحد أطرافها إلى الآخر بمقدار معين مطلقا لا تزيد عنه ولا تنقص .
وهذا بخلاف سائر الاشكال من المربع والمستطيل وغيرهما حتى في
متساوي الأضلاع ، فإن نسبة أحد أطرافها إلى الآخر لا تكون بمقدار معين
في جميعها ، إذ البعد المفروض بين زاويتين من المربع وأمثاله أزيد من البعد
الكائن بين نفس الضلعين من أضلاعه ، وعلى الجملة إن ما تكون نسبة أحد
جوانبه إلى الآخر بمقدار معين في جميع أطرافه ليس إلا الدائرة . على أن
مقتضى طبع الماء هو ذلك ، وإنما يتشكل بسائر الأشكال بقسر قاسر كوضعه
في الأواني المختلفة أشكالها .
و ( بعبارة أخرى ) : إن ظاهر الرواية إن ما يحويه خط واحد ،
ولا يختلف مقدار البعد بين طرفين من أطرافه أبدا لا بد أن يبلغ الماء في
مثله ذراعين في عمقه وذراع وشبر سعته ، وهذا لا ينطبق على غير الدائرة
فإن البيضي وإن كان بخط واحد أيضا ، إلا أن البعد فيه يختلف باختلاف أطرافه
والمربع والمستطيل وغيرهما مما يحويه أكثر من خط واحد ، وبهذا كله يتعين
أن يكون مفروض كلامه ( ع ) هو المدور لا غيره . فإذا عرفت هذه
الأمور وعرفت أن مفروض كلامه ( ع ) هو المدور وقد فرضنا أن عمقه أربعة
أشبار وسعته ثلاثة أشبار . فلا بد في تحصيل مساحته من مراجعة ما هو الطريق
المتعارف عند أوساط الناس في كشف مساحة الدائرة .
وقد جرت طريقتهم خلفا عن سلف كما في البنائين وغيرهم على
تحصيل مساحة الدائرة بضرب نصف القطر في نصف المحيط ، وقطر الدائرة