شرح
أصابته يده وهي قذرة ( * 1 ) أو شرب منه الكلب والخنزير ( * 2 ) ومن
الظاهر أن ملاقاة هذه الأمور للماء القليل لا يوجب تغيره في شئ مع أنه
ينفعل بملاقاتها وهذه الأخبار تكفي في تقييد اطلاق الروايات المتقدمة .
ومما يدلنا على هذا ما ورد في صحيحة صفوان بن مهران الجمال من
سؤاله ( ع ) عن مقدار الماء وحكمه بعدم الانفعال على تقدير بلوغ الماء
نصف الساق . والوجه في دلالتها أنه لو لم يكن هناك فرق بين القليل
والكثير لما كان وجه لسؤاله عليه السلام عن مقدار الماء .
قال : صفوان الجمال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الحياض التي ما
بين مكة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب . وتشرب منها الحمير
ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منها قال وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف
الساق وإلى الركبة فقال : توضأ منه ( * 3 ) .
وقد دلت هذه الرواية على عدم انفعال الكر بورود السباع ، وولوغ
الكلاب ونحوهما فإن الماء في الصحاري إذا بلغ نصف الساق يشتمل على أضعاف
الكر غالبا ، إذ الصحارى مسطحة ، وليست مرتفعة الأطراف كالحياض
الموجودة في البيوت فإذا بلغ فيها الماء نصف الساق فهو يزيد عن الكر بكثير .
ويدل على تقييد المطلقات المتقدمة أيضا ما ورد من الأخبار في تحديد
الماء العاصم بالكر كما في صحيحة إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
هامش
( * 1 ) كما في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرها المروية في الباب
8 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) كما في صحيحتي علي بن جعفر ومحمد بن مسلم المرويتين في الباب
1 من أبواب الأسئار من الوسائل .
( * 3 ) المروية في الباب 9 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .