شرح
أمثال المقام الذي لا يكون الزمان مأخوذا فيه على وجه التقييد كما ذهب إليه جملة
من الأعلام كشيخنا الأنصاري وصاحب الكفاية وغيرهما ( قدهم ) بدعوى أن
الشك إنما هو في حكمه بعد التخصيص لا في مقدار ما وقع عليه التخصيص
أو أنه يتوقف عن الترجيح ويرجع إلى قاعدة الطهارة .
وحيث إنا اخترنا في محله الرجوع إلى العام مطلقا سواء أخذ الزمان
فيه ظرفا أم على وجه التقييد فالمتعين هو الحكم بانفعال الماء المتأخر أيضا
بمقتضى عمومات انفعال القليل . والذي يسهل الخطب عدم إجمال المخصص
بوجه لأن الصحيحة بصدرها وذيلها دلت على أن المناط في الاعتصام هو
اتصال الماء بالمادة ، وهذا غير صادق على الماء المتأخر عن المتغير كما عرفت
هذا كله على الأول .
( وأما على الثاني ) : وهو تغير بعض الجاري في بعض قطره ،
فالمتقدم والمتأخر كلاهما طاهران كان المتأخر بمقدار كر أم لم يكن ،
وذلك لأجل اتصاله بالمادة بالمعنى المتقدم فإن المفروض عدم تغير المتوسط
بتمامه ، وإنما تغير ببعضه دون بعضه . كما إذا غسلنا شاة مذبوحة في الشط
وتغير بذلك بعض جوانب الماء ، لأن المتنجس حينئذ هو خصوص البعض
المتغير ، دون سابقه ولا حقه . هذا تمام الكلام في الجاري .