شرح
وأما المادة الجعلية الموجبة لجريان الماء ورشحه بالجعل دون الطبع فهي غير
كافية في الاعتصام ، كما إذا جعلنا مقدارا من الماء في أرض منخفضة
الأطراف ، أو اجتمع فيها ماء المطر ، فإنه يوجب الرشح في جوانبها
وجريان الماء لا محالة إلا أنها غير عاصمة ، وذلك لأن ظاهر قوله في صحيحة
ابن بزيع : لأن له مادة . أن يكون للماء مادة متصلة فعلا يجري الماء
عنها بطبعها . فالجعلية أو غير المتصلة منها لا تصدق عليها المادة الفعلية
كما هو ظاهر .اعتبار دوام النبع عند الشهيد ( قده )
ذكر الشهيد ( قده ) في الدروس أن الجاري لا يشترط فيه الكرية على
الأصح نعم يشترط فيه دوام النبع . وقد وقع هذا موردا للاشكال والكلام
عند الأصحاب ، فنقول في شرح مراده ( قده ) أن الدوام في كلامه هذا
يحتمل أمورا :
( الأول ) : ما عن الشهيد الثاني ( قده ) في روض الجنان من حمل
الدوام على الاستمرار في النبع ، وأن ما ينبع في بعض فصول السنة دون
بعضها الآخر لا يحكم عليه بالاعتصام . ويضعف هذا الاحتمال أمران .
( أحدهما ) : ما أورده عليه صاحب الحدائق ( قده ) من أن اشتراط دوام
النبع في المادة على خلاف إطلاق صحيحة ابن بزيع ، لأن المادة فيها غير مقيدة
بدوام النبع فهو مضافا إلى أنه مما لا شاهد له من الأخبار ولا يساعد عليه
الاعتبار قد دل الدليل على خلافه .
( وثانيهما ) : إن استمرار النبع إن أريد به الاستمرار إلى الأبد فهو
مما لا يوجد في أنهار العالم إلا نادرا ، على إن إحراز ذلك أمر غير ميسور ،