شرح
وهو أيضا عام يشمل الطير غير المأكول لحمه ، وغير الطير كالهرة ،
والنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادة اجتماعهما ، وهو الطير غير
المأكول لحمه .
فإن قدمنا الأول على الثاني فلا يلزم منه إلا تضيق الدليل الثاني ،
وتخصيصه بغير الطير ولا محذور في التخصيص ، وأما إذا عكسنا الأمر ،
وقدمنا الثاني على الأول فيلزم منه تقييد الطير الذي لا بأس بخرئه وبوله
بما يؤكل لحمه ، وأما ما لا يؤكل لحمه من الطير فهو محكوم بنجاسة كلا
مدفوعيه . وعليه يصبح الطير المأخوذ في لسان الدليل لغوا ، فإن
الحكم وهو الطهارة مترتبة على عنوان ما يؤكل لحمه طيرا كان أو غير طير
فأية خصوصية للطير ؟ وكلام الحكيم يأبى عن اللغو ، وهذا يصير قرينة
على كون الأول كالنص ، وبه يتقدم على الثاني ويخصصه بغير الطائر .
ثم إنك عرفت أن التعدي من البئر إلى كل ما له مادة إنما هو بتعليل
الصحيحة ، إلا أن مقتضاه اختصاص الحكم بالاعتصام في الجاري بما
إذا كان له مادة على نحو الفوران أو على نحو الرشح . وأما الجاري الذي
ينشأ من المواد الثلجية كما هو الأكثر في الأنهار على ما قيل فهو غير داخل
في تعليل الرواية إذ لا مادة له ، ولكنا لما قدمناه من صدق عنوان الجاري على
مثله فلا نرى مانعا من ترتيب آثار الجاري عليه ككفاية الغسل فيه مرة .