تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وهو أيضا عام يشمل الطير غير المأكول لحمه ، وغير الطير كالهرة ، والنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادة اجتماعهما ، وهو الطير غير المأكول لحمه . فإن قدمنا الأول على الثاني فلا يلزم منه إلا تضيق الدليل الثاني ، وتخصيصه بغير الطير ولا محذور في التخصيص ، وأما إذا عكسنا الأمر ، وقدمنا الثاني على الأول فيلزم منه تقييد الطير الذي لا بأس بخرئه وبوله بما يؤكل لحمه ، وأما ما لا يؤكل لحمه من الطير فهو محكوم بنجاسة كلا مدفوعيه . وعليه يصبح الطير المأخوذ في لسان الدليل لغوا ، فإن الحكم وهو الطهارة مترتبة على عنوان ما يؤكل لحمه طيرا كان أو غير طير فأية خصوصية للطير ؟ وكلام الحكيم يأبى عن اللغو ، وهذا يصير قرينة على كون الأول كالنص ، وبه يتقدم على الثاني ويخصصه بغير الطائر . ثم إنك عرفت أن التعدي من البئر إلى كل ما له مادة إنما هو بتعليل الصحيحة ، إلا أن مقتضاه اختصاص الحكم بالاعتصام في الجاري بما إذا كان له مادة على نحو الفوران أو على نحو الرشح . وأما الجاري الذي ينشأ من المواد الثلجية كما هو الأكثر في الأنهار على ما قيل فهو غير داخل في تعليل الرواية إذ لا مادة له ، ولكنا لما قدمناه من صدق عنوان الجاري على مثله فلا نرى مانعا من ترتيب آثار الجاري عليه ككفاية الغسل فيه مرة .
كتاب الطهارة — صفحة 126 | السيد الخوئي