شرح
من وجه على الآخر إذا استلزم الغاء ما اعتبر من العنوان في الآخر كان
ذلك مرجحا للآخر ويجعله كالنص فيتقدم على معارضه .
والمقام من هذا القبيل لأنا إذا قدمنا الصحيحة على أدلة انفعال الماء
القليل فلا يلزم منه إلا تضييق دائرة أدلة الانفعال ، وتقييدها بغير البئر
ونحوه مما له مادة ، وهو مما لا محذور فيه ، لأن التخصيص والتقييد أمران
دارجان . وأما إذا عكسنا الأمر ، وقدمنا أدلة انفعال القليل على الصحيحة
فهو يستلزم الحكم بنجاسة القليل حتى لو كان ماء بئر فينحصر طهارة البئر
بما إذا كان كرا ، وهو معنى الغاء عنوان ماء البئر عن الموضوعية ، فإن
الكر هو الموجب للاعتصام كان في البئر أم في غيره فاعتصام البئر مستند
إلى كونه كرا ، لا إلى أنه ماء بئر ، فيصبح أخذ عنوان ماء البئر في
الصحيحة لغوا ومما لا أثر له . وحيث إن حمل كلام الحكيم على اللغو غير
ممكن ، فيكون هذا موجبا لصيرورة الصحيحة كالنص ، وبه يتقدم على
معارضاتها .
ونظير هذا في الأخبار كثير ( منها ) : ما ورد من أن كل شئ
يطير فلا بأس بخرثه وبوله ( * 1 ) ، وهو عام يشمل الطير المأكول لحمه ،
وما لا يؤكل لحمه كاللقلق والخفافيش ، بناء على أن لها نفسا سائلة ، وورد
أيضا أن البول والخرء من كل ما لا يؤكل لحمه محكومان بالنجاسة ( * 2 ) ،
هامش
( * 1 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كل شئ
يطير فلا بأس ببوله وخرئه . المروية ففي الباب 10 من أبواب النجاسات
من الوسائل .
( * 2 ) أما نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه فلصحيحة عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله ( ع ) قال : اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه . وغيرها
من الأخبار المروية في الباب 8 من أبواب النجاسات من الوسائل وأما
خرءه فلأجل عدم الفرق بينه وبين بوله بحسب الارتكاز المتشرعي ،
على أنه يمكن استفادة ذلك من عدة روايات أخر تأتي في محلها إن شاء الله
تعالى كما يأتي ما يدل على نجاسة الخرء في بعض الموارد الخاصة كالكلب
والانسان فانتظره