شرح
ببعض ( لا بمادته فإنها ليست بماء كما يأتي ) كذلك ماء الحمام يتقوى بعضه
ببعض ، ولو لأجل مجرد الاتصال بأنبوب أو بغيره ،
فوزان هذه الرواية وزان ما ورد من أن ماء الحمام كماء النهر يطهر
بعضه بعضا ( * 1 ) ، بمعنى أنه يمنع عن عروض النجاسة عليه لكثرته في
نفسه لا لأجل مادته . فإذا لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادة
مطلقا قليلا كان أم كثيرا ، وتشبيه ماء الحمام به من هذه الجهة . فإلى هنا
لو كنا نحن وهذه الأدلة لحكمنا بانفعال الجاري القليل كما ذهب إليه العلامة
واختاره الشهيد الثاني في بعض كتبه .
إلا أنا لا نسلك مسلكهما ، لا لأجل تلك الأدلة المزيفة ، بل لأجل
ما أراحنا ، وأراح العالم كله ، وهو صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع .
حيث دلت على عدم انفعال ماء البئر معللا بأن له مادة ، ولولا تلك
الصحيحة ، لما كان مناص من الالتزام بما ذهب إليه المشهور من انفعال
ماء البئر ولو كان ألف كر .
( والوجه ) في الاستدلال بها في المقام : إن من الظاهر الجلي أن
إضافة الاعتصام إلى ماء ، وتعليله بأن له مادة ، إنما تصح فيما إذا كان قليلا
في نفسه ، فإنه لو كان كثيرا ، فهو معتصم بنفسه لا محالة من غير حاجة
إلى اسناد اعتصامه إلى شئ آخر وهو المادة ، وبهذا دلتنا الصحيحة على
أن القليل إذا كان له مادة فهو محكوم بالاعتصام ، فإذا فرضنا القليل متنجسا
واتصل به المادة فنحكم بطهارته وعصمته لا محالة . هذا إجمال الاستدلال
هامش
( * 1 ) كما في رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت
أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب ، والصبي ، واليهودي ، والنصراني
والمجوسي ؟ فقال : إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا . المروية في
الباب 7 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .