شرح
ماء قليل ، ولا اشكال في انفعاله بالملاقاة ، فهل يصح الاستدلال على
طهارة الماء الموجود في المركن بعدم بيانه ( ع ) نجاسة الماء ؟
و ( ثانيتهما ) : ما تضمن السؤال عن حكم الماء الجاري الذي يبال
فيه ولا بأس بدلالتها على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس مطلقا ،
ولو كان قليلا وهي موثقة سماعة ، قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟
قال : لا بأس به ( * 1 ) ودلالتها على طهارة الجاري القليل ظاهرة لا طلاقها
ودعوى : أن الجاري القليل في غاية الندرة ، وقليل الوجود وهو
بحكم المعدوم ، والأخبار ناظرة إلى الجاري كثير الدوران والوجود ، وهو
الجاري الكثير ، فلا تشمل الجاري القليل مدفوعة : بأنها إنما تتم في
بعض الأمكنة ولا تتم في جميعها وقد شاهدنا الجاري القليل في بلادنا وغيرها
كثيرا فالروايات تشمل لكل من الجاري الكثير والقليل .
هذا ويمكن أن يقال : لا دلالة على اعتصام الجاري في الطائفة الثانية
أيضا ، لأن السؤال في مثلها ، كما يمكن أن يكون عن الموضوع ، والمسند
إليه ، كذلك يمكن أن يكون عن المحمول والمسند فكما يصح ارجاع
لا بأس به إلى الماء الجاري الذي هو المسند إليه ، كذلك يمكن ارجاعه
إلى البول المستفاد من جملة يبال فيه الذي هو المسند ، وبذلك تصير الرواية
مجملة ونظير هذا في الأخبار كثير .
( منها ) : ما في صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن
الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد ، قال : لا بأس ( * 2 ) . فإن
قوله ( ع ) لا بأس يرجع إلى الاغتسال لا إلى الرجل الذي هو المسند إليه :
و ( منها ) : ما ورد في صلاة النافلة : من أن الرجل يصلي النافلة
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 5 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 11 من أبواب آداب الحمام من الوسائل .