شرح
في الركعات ولا يعم الأفعال .
وتوضيحه : أن الماتن ( قده ) فرق بين المقام ، أعني الشك في
النافلة وبين ما تقدمه من شك كثير الشك فعمم الحكم هناك للأفعال ،
وخصه هنا بالركعات ، بل قد ذكرنا أن التعميم هو الأظهر في شك
الإمام والمأموم أيضا .
وهذه التفرقة في محلها لوجود القرينة على التعميم وهي مناسبة الحكم
والموضوع في الموردين المتقدمين دون المقام .
لما عرفت من أن مناط عدم الاعتناء في كثير الشك استناد الشك
إلى الشيطان وعدم كونه عاديا متعارفا وهذا لا يفرق فيه بحسب الفهم
العرفي بين حصوله في الركعات أو الأفعال مضافا إلى ورود النص
الخاص في الأفعال ، أي في خصوص الركوع كما مر . كما أن المناط
في الإمام والمأموم لحاظ صلاتيهما بعد فرض المتابعة كأنهما صلاة واحدة
صادرة عن شخصين ، ومن ثم كان حفظ أحدهما مغنيا عن حفظ الآخر
لكونه طريقا إلى الواقع ومحرزا لما يصدر عن صاحبه كما هو الحال في
سائر الأمارات في الشبهات الحكمية والموضوعية . ونحوه ما ورد في
الطواف من الاعتماد على من يطوف معه والاجتزاء بحفظه فكأنهما يطوفان
بطواف واحد كما مر . وهذه المناسبة بين الحكم والموضوع تستدعي
عدم الفرق بين تعلق الشك بالركعات أو الأفعال .
فهذه القرينة هي التي دعتنا إلى الالتزام بالتعميم في الموردين المتقدمين
واستكشاف الاطلاق من النص الوارد فيهما ،
وأما في المقام أعني الشك في النافلة فتلك المناسبة مفقودة ، والقرينة
على التعميم ليتعدى عن مورد النص غير موجودة بعد ظهور لفظه
أعني السهو في النافلة كما في صحيح ابن مسلم في الشك في الركعات