شرح
اطلاق الصحيح . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإن الدليل هنا موجود
وهو الاطلاق المزبور ، الذي هو بلسان نفي السهو المستلزم للحفظ حسبما
عرفت . فلم تكن المسألتان من واد واحد .
ولكن الصحيح - كما عرفت - البناء على عكس هذا التفصيل
فيرجع الشاك إلى الظان في المسألة السابقة ولا يرجع الشاك من المأمومين
إلى الإمام في محل الكلام .
أما الأول فقد مر البحث حوله مستقصى ولا نعيد . وعرفت أن
الظن بمقتضى دليل اعتباره ملحق باليقين فيشمله ما دل على رجوع
الشاك إلى المتيقن .
وأما الثاني : فلقصور صحيحة حفص عن الشمول للمقام ، أعني
رجوع المأموم الشاك إلى الإمام الراجع إلى المتيقن من المأمومين .
وذلك لأن الصحيحة إنما تنظر إلى نفي أحكام السهو الثابتة بالأدلة
الأولية من البناء على الأكثر والاتيان بركعة الاحتياط أو بسجود السهو
أو الاتيان بالمشكوك فيه إن كان الشك في المحل بناءا على شمولها للشك
في الأفعال كالركعات ونحو ذلك من الآثار المترتبة على الشك بمقتضى
الجعل الأولي .
وأما الحكم الثابت بمقتضى هذه الصحيحة نفسها والمجعول بنفس
هذا الدليل أعني رجوع الشاك إلى الحافظ وفرض سهوه كلا سهو
الذي لم يكن ثابتا من ذي قبل ، وإنما تحقق بنفس هذا الجعل ، فلا
يمكن أن تشمله الصحيحة كي يحكم بمقتضاها برجوع المأموم الشاك إلى
الإمام المنفي عنه السهو ، لأن نفي السهو عنه إنما ثبت بنفس هذا
الجعل . فكيف يعم الجعل نفسه .
وبعبارة أخرى هذه الصحيحة المتكلفة لنفي الحكم بلسان نفي