تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
أما وجه ما اختاره ( قده ) من التفصيل فعدم رجوع الشاك إلى الظان الذي ذكره في المسألة السابقة مبني على أن الشرط في الرجوع كون الآخر حافظا على ما نطقت به مرسلة يونس المتقدمة ، والظان ليس بحافظ . بدعوى أن غاية ما يستفاد مما دل على حجية الظن في الركعات لزوم البناء عليه في مقام العمل ، ومجرد الجري على طبقه تعبدا لخصوص من حصل له الظن لا غيره ، فلا يكون منزلا منزلة العلم في جميع الآثار ليصدق عليه عنوان الحافظ ولو تنزيلا حتى يرجع إليه الشاك في المقام . وهذه الدعوى وإن كانت مخدوشة من جهاته ، التي منها ضعف المرسلة وعدم صلاحيتها للاستناد كما أسلفناه . إلا أن نظره الشريف مبني على ذلك . وأما حكمه ( قده ) برجوع الشاك من المأموين إلى الإمام فيما نحن فيه فالوجه فيه أن صحيحة حفص تضمنت نفي السهو عن الإمام المقيد طبعا بحفظ الآخر كما مر . وهذا متحقق في المقام عند ملاحظة الإمام مع المأموم المتيقن فيشمله اطلاق الصحيح ويحكم بمقتضاه على الإمام بعدم كونه ساهيا . لما عرفت من دلالة الصحيحة على نفي موضوع السهو في هذه الحالة . وبديهي أن نفي السهو ملازم للحفظ لعدم الواسطة بينهما ، فلا مانع عندئذ من رجوع المأموم الشاك إليه بعد صيرورة الإمام مصداقا للحافظ ، وعدم كونه ساهيا في نظر الشارع ولو بتركة اطلاق الصحيح . فلأجل اختصاص المقام بهذا الدليل الحاكم تفترق هذه المسألة عن المسألة السابقة إذ لم يكن ثمة ما يدل على أن الظان حافظ ليرجع إليه الشاك بعد فرض عدم كون الظن بمجرده حفظا كما بنى عليه ( قده ) فلا يشمله
كتاب الصلاة — صفحة 53 | السيد الخوئي