شرح
من الكل .
وبعبارة أخرى لو كان هذا المأموم المتيقن وحده جاز رجوع الإمام
إليه بلا اشكال ، فلا يحتمل أن يكون ضم الآخرين الشاكين مانعا عن
هذا الرجوع كما لا يخفى .
إنما الكلام في أن الإمام بعد رجوعه إلى المتيقن فهل يرجع إليه الشاك
من المأمومين ؟ حكم في المتن بجواز الرجوع .
وهو كما ترى مشكل جدا لعدم الدليل عليه ، بعد أن لم يكن
الإمام بنفسه مصداقا للحافظ بمجرد الرجوع إلى المتيقن منهم ، ليرجع
إليه الشاك . فشرط الرجوع وهو حفظ الإمام غير حاصل في المقام إلا
إذا فرض حصول الظن للإمام .
على أن هذا لا ينسجم مع ما بنى ( قده ) عليه فيما مر من عدم
رجوع الشاك إلى الظان . فإن غاية ما هناك حصول الظن للإمام من
رجوعه إلى المأموم المتيقن ، وإلا فليس هو متيقنا في نفسه فكيف يرجع
إليه المأموم الشاك مع فرض البناء على عدم رجوع الشاك إلى الظان .
وبالجملة إن كان شرط الرجوع حفظ الآخر ويقينه فهو غير
حاصل في كلا الموردين ، وإن كان مطلق قيام الحجة فهو حاصل في
الموردين معا . فالتفكيك بين المسألتين صعب جدا ، لكونهما من واد
واحد ، وارتضاعهما من ثدي فارد .
هكذا أورد عليه ( قده ) في المقام .
أقول : الظاهر أن المناط في إحدى المسألتين مغاير لما هو المناط في
المسألة الأخرى ، وليستا من واد واحد ، بل لا بد من التفكيك والتفصيل
أما على النحو الذي صنعه ( قده ) من الالتزام بعدم الرجوع هناك
والرجوع في المقام ، أو على عكس ذلك وهو الصحيح كما ستعرف .