شرح
موجبا لانحلاله .
ويرد عليه ( قده ) أولا ما تعرضنا إليه في الأصول في باب الأقل
والأكثر من أن ما أفاده ( قد ) متين جدا لو أراد به الانحلال الحقيقي
الذي ضابطه أن تنحل القضية الشرطية المنفصلة على سبيل منع الخلو
إلى قضيتين حمليتين إحداهما متيقنة والأخرى مشكوكة ، كما لو علمنا
بنجاسة أحد الإنائين فقامت بينة على نجاسة أحدهما المعين فإنه يقال
عندئذ : هذا الإناء بعينه نجس يقينا ، وذاك مشكوك النجاسة بعد أن
كنا نقول إما هذا نجس أو ذاك نجس .
فإن الانحلال بهذا المعنى يتعذر انطباقه على المقام ، ضرورة أن كلا
من وجوب الأقل المطلق والمقيد بما لهما من الحد وبصفة الاطلاق أو
التقييد مشكوك فيه ، ولم يكن أحدهما متيقنا بالإضافة إلى الآخر فإن
كلا منهما حادث مسبوق بالعدم ويشك في كيفية الجعل من أول الأمر
وأنه واسع أو مضيق وكما أن مقتضى الاستصحاب عدم لحاظ التقييد
مقتضاه عدم لحاظ الاطلاق أيضا ، فيتعارض الاستصحابان من الطرفين
فالقضية الشرطية باقية على حالها وغير منحلة إلى القضيتين الحمليتين
المزبورتين .
وعلى الجملة فالانحلال الحقيقي بالمعنى المتقدم وإن كان منفيا في باب
الأقل والأكثر كما أفاده ( قده ) إلا أن الانحلال الحكمي متحقق بمعنى
أن مثل هذا العلم الاجمالي لا يكون منجزا ، فإن المناط في التنجيز إنما
هو تعارض الأصول ولا معارضة بينها في المقام ، فإن جعل الوجوب
للأقل على نحو التقييد أي منضما بالأكثر فيه كلفة زائدة وتضييق على
المكلف مندفع بأصالة البراءة ، بخلاف جعله على سبيل الاطلاق وبنحو
اللا بشرط فإنه توسعة وتسهيل للمكلف ، فلا معنى لرفعه بأصالة