شرح
والسجود ، ولذا لا يجوز الاتيان بسجود الشكر أو التلاوة أثناء الصلاة .
أما في القسم الأول . أعني الأذكار فقد يقال بوجوب الاتيان عملا
بقاعدة الاشتغال للشك في كونه من كثير الشك كي لا يعتني ، فلا
مناص من الاعتناء خروجا عن عهدة التكليف المعلوم .
وفيه : أن القاعدة لا مسرح لها في المقام ، لكونه من الدوران بين
المحذورين ، إذ كما يجب عليه الاعتناء بالشك لو لم يكن كثير الشك
كذلك لا يجوز له الاعتناء لو كان متصفا بالكثرة ، وإلا بطلت صلاته للزوم
الزيادة العمدية كما سيجئ . فالشاك في صفة الكثرة أمره دائر بين الوجود
والعدم ، إذ لا يجوز الاتيان بالقراءة مثلا بقصد الجزئية إلا مرة واحدة
لا أكثر ، فإن لم يكن من كثير الشك وجب الاتيان بعد كون الشك
في المحل كما هو المفروض ، وإن كان من كثيره لم يجز للزوم الزيادة
كما مر ، فلا موقع للتمسك حينئذ بقاعدة الاشتغال .
بل الصحيح أن يقال : إذا بنينا على جواز قطع الفريضة فله
رفع اليد والاتيان بصلاة أخرى ، وإلا فلا مناص من الاتيان بالذكر
بقصد الأمر الفعلي الجامع بين الجزئية وبين الذكر المطلق ، فينوي به
امتثال الأمر الواقعي على ما هو عليه ، القابل للانطباق على الجزء
وعلى مطلق الذكر ، فليس له قصد الجزئية بخصوصها لاحتمال الزيادة
القادحة .
ودعوى نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة . مدفوعة بأن دليل
الاستصحاب أيضا مقيد بعدم كثرة الشك فهو لا يجري في حق كثير
الشك في الصلاة ، والمفروض الشك وعدم احراز عدم الكثرة .
فالتمسك به والحال هذه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
كما لا يخفى .