شرح
المغرب . ومن المعلوم أن قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب لا تثبت ذلك
فيرجع حينئذ في نفي الوجوب إلى أصالة البراءة وإن قلنا بسجود
السهو لكل زيادة ونقيصة . وهذا كله ظاهر .
إنما الكلام في أنه هل يتعين عليه جعل الركعة من المغرب كما
ذكرناه وهو الظاهر من المتن أيضا ، أم أنه مخير بينه وبين جعلها
عشاءا ولو رجاءا فيتمها ثم يعيد الصلاتين معا احتياطا .
قد يقال بالثاني نظرا إلى أن المصلي حين الاشتغال بالركعة يعلم بكونه
في صلاة صحيحة إما المغرب أو العشاء ، فيعلم بكونه مشمولا حينئذ
لدليل حرمة إبطال الفريضة ، وبما أن البناء على كل من الطرفين
فيه احتمال الموافقة من جهة والمخالفة من جهة من غير ترجيح في
البين فيتخير بين الأمرين بعد عدم التمكن من تحصيل الموافقة القطعية
في شئ منهما ، وإنما هي احتمالية كالمخالفة من جهة العلم الاجمالي بحرمة
إبطال واحدة منهما .
وعليه فحكم الماتن ( قده ) يجعلها من المغرب ليس على وجه
اللزوم وإنما هو ارشاد إلى ما به يتحقق القطع بالخروج عن عهدة المغرب
وإن تضمن احتمال المخالفة لدليل حرمة القطع بالإضافة إلى العشاء
لتطرق هذا الاحتمال على كل حال كما عرفت . وإلا فله جعلها عشاءا
وتتميمها رجاءا ثم إعادة الصلاتين احتياطا .
ويرد عليه أولا ما أشرنا إليه في مطاوي الأبحاث السابقة ، وسيجئ
التعرض له في بعض الفروع الآتية من أن حرمة قطع الفريضة على
القول بها خاصة بما إذا أمكن اتمامها والاقتصار عليها في مقام الامتثال
وإلا فلا دليل على حرمة القطع حينئذ بوجه ، ولا شك في عدم جواز
الاجتزاء والاقتصار على اتمام العشاء في المقام ، لعدم احراز نيتها