( المسألة الخامسة ) : - إذا شك في الركعة التي بيده أنها
آخر الظهر أو أنه أتمها وهذه أول العصر جعلها آخر
الظهر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) : - قد يفرض علمه بحالته الفعلية وأن الجزء الذي هو متلبس
به متصف بعنوان العصر كالركوع مثلا ويشك في الأجزاء السابقة وأنه
هل نواها عصرا أيضا وقد كان فارغا من الظهر ، أم أنها كانت آخر
الظهر وقد غفل ونوى العصر بهذا الجزء ؟
ففي هذه الصورة أتم صلاته عصرا بعد احراز تكبيرة الاحرام ،
وكذا اتصاف الأجزاء السابقة بعنوان العصرية بمقتضى قاعدة التجاوز
- كما مر نظيرة في المسألة الأولى - واحراز تمامية الظهر بمقتضى قاعدة
الفراغ ، إذ بعد أن رأى نفسه فعلا في صلاة العصر ولو باعتبار الجزء
الذي بيده هو مترتب على الظهر فقد أحرز الفراغ من الظهر
لا محالة ، وبما أنه يشك في تماميتها فلا مانع من البناء على الصحة
بقاعدة الفراغ ، فتصح كلتا الصلاتين .
لكن هذا الفرض غير مراد للماتن جزما لفرضه الشك في تمام
الركعة التي بيده وترددها بين الظهر والعصر من دون علم بأحد
العنوانين رأسا .
وعليه فالصحيح ما أفاده ( قده ) من جعلها آخر الظهر بمقتضى
قاعدة الاشتغال للشك في الخروج عن عهدتها ما لم تنضم الركعة إليها ،
بل مقتضى الاستصحاب ( 1 ) بقاؤه على الظهر . فلا مناص من الضم
هامش
( 1 ) وما عن بعض الأعاظم من أن هذا الاستصحاب لا يثبت به
كون الركعة التي بيده ظهرا ليجب اتمامها بهذا العنوان غير واضح ،
فإن البقاء على الظهر إلى الآن الذي هو مجرى الاستصحاب مساوق لكون
الركعة التي بيده ظهرا ، وأحدهما عين الآخر لا أنه يلازمه ليكون مثبتا
بالإضافة إليه ، هذا أولا .
وثانيا مع التسليم لم تكن حاجة إلى اثبات اللازم ، بل نفس التعبد
بالبقاء على الظهر وعدم الخروج عنها الثابت ببركة الاستصحاب كاف
في الحكم بلزوم الاتمام بهذا العنوان ، فحال الركعة في المقام حال الشك
في أصل الصلاة وهو في الوقت ، فكما أن مقتضى الاستصحاب لزوم
الاتيان وإن لم يثبت به اتصاف المأتي به بعنوان الظهر به - مثلا -
فكذا فيما نحن فيه بمناط واحد .