شرح
بالأفعال فلا بد للقائل بالحجية من إقامة الدليل لنخرج به عن مقتضاها
وإلا فتلك المطلقات هي المحكمة .وقد استدل على ذلك بوجوه : منها شهرة القول بذلك بين الأصحاب
بل عن المحقق الثاني نفي الخلاف فيه كما مر .
وفيه : مضافا إلى عدم حجية الشهرة في نفسها أن دعواها ممنوعة
في المقام إلا بالإضافة إلى الطبقة الوسطى من الأصحاب ، فإن كلمات
القدماء منهم خالية عن التعرض للمسألة رأسا . وقد ذهب جمع كثير
من المتأخرين إلى عدم الحجية . فدعوى الشهرة بقول مطلق بعيدة
عن الصواب .
وأما نفي الخلاف المحكي عن المحقق فلا اعتبار به بمجرده ما لم يرجع
إلى الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ولم ينقل
دعواه عن أحد . بل قد عرفت الاشكال في تحقق الشهرة فضلا
عن الاجماع .
ومنها النبويان : " إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أخرى ذلك
إلى الصواب فليبن عليه " وقوله : " إذا شك أحدهم في الصلاة فليتحر
الصواب " بدعوى انجبار ضعفهما بعمل المشهور .
وفيه : منع الشهرة أولا كما مر ، ومنع استناد المشهور إليهما ثانيا
لجواز أن يكون المستند ما سيجئ ، ومنع كبرى الانجبار ثالثا .
ومنها : وهو العمدة دعوى الفحوى والأولوية القطعية مما دل على
حجية الظن في الركعات ، فإن الركعة التامة المؤلفة من عدة أجزاء
لو كان الظن معتبرا فيها بأجمعها . باعتباره في البعض من تلك الأجزاء
ثابت بطريق أولى . فإن البعض لا يكون أعظم شأنا من الكل ولا يزيد
عليه بشئ . والظاهر أن معظم القائلين بالحجية قد استندوا إلى هذا الوجه .