شرح
بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، وبين ما أسنده غيرهم ،
وتبعه في ذلك من تبعه ممن تأخر عنه ، ولم يوجد من هذه الدعوى في
كلمات المتقدمين عليه عين ولا أثر .
والظاهر أن هذا اجتهاد منه استنبطه من دعوى الكشي الاجماع على
تصحيح ما يصح عن هؤلاء ، فتخيل أن هذا توثيق للرواة وأن منشأ
الاجماع هو أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة ، وإلا فلو كان أمرا ثابتا
في نفسه ومعروفا متسالما عليه بين الأصحاب لذكره غيره ولم يذكر
كما مر .
ولكنه بمراحل عن الواقع ، والاجماع يشير إلى معنى آخر كما ستعرف .
ويكشف عما ذكرناه من الاجتهاد أنه ( قده ) عطف على الثلاثة
المذكورين قوله : وأضرابهم ، فإلى من يشير بالأضراب غير أصحاب
الاجماع ولم يدع أحد تلك الدعوى في حق هؤلاء الثلاثة ، والشيخ
بنفسه أيضا لم يدع ذلك .
ومما يدل على أنه اجتهاد رجوعه عنه بنفسه حيث إنه ناقش في
رواية ابن أبي عمير في بعض الموارد بقوله في كلا الكتابين : ( فأول
ما فيه أنه مرسل ، وما هذا سبيله لا يعارض به الأخبار المسندة ) وكذا
في رواية عبد الله بن المغيرة وغيره من أصحاب الاجماع . فلو تمت
تلك الدعوى وكانت من المتسالم عليها فكيف التوفيق بينها وبين
هذه المناقشة .
ويزيدك وضوحا في بطلان الدعوى من أصلها أن ابن أبي عمير
روى عن عدة أشخاص ضعفهم الشيخ بنفسه وكذا النجاشي كعلي
ابن أبي حمزة البطائني والحسين بن أحمد المنقري ، وعلي بن حديد ،
ويونس بن ظبيان ، وهكذا في صفوان وابن أبي نصر . وليت شعري مع