شرح
السهو أتى بسجدتي السهو لوقوعه في الأثناء إذ بعد وجوب الاتيان
بجزء من الصلاة لم يكن بعد فارغا عنها وإن صدر عنه السلام . ونتيجة
ذلك ارتكاب التخصيص في دليل مخرجية التسليم في خصوص ما نحن فيه .
ثم إنا أشرنا فيما مر إلى أن التشهد المنسي مما عدا الركعة الأخيرة
لم يجب قضاؤه وإن ذهب إليه المشهور لعدم الدليل عليه بل يقتصر
فيه على سجدتي السهو ، ويجتزى بالتشهد الذي تشتمل عليه السجدتان
وذكرنا أن صحيحة ابن مسلم ( 1 ) منصرفة إلى التشهد الأخير كما
استظهره في الحدائق .
وتوضيحه : أن السائل فرض نسيان التشهد بمثابة لا يمكن التدارك
ولذا قيده بقوله : حتى ينصرف بزعم أن الانصراف وهو التسليم
مانع عن التدارك . وهذا إنما يستقيم لو كان المراد التشهد الأخير ،
إذ لو أريد به الأول كان المتعين أن يقول : حتى يركع بدل قوله :
حتى ينصرف ، إذ المانع عن امكان التدارك حينئذ هو مجرد الدخول
في الركوع سواء تحقق الانصراف وفرغ عن الصلاة أم لا . فالصحيحة
بلحاظ هذه القرينة ظاهرة في التشهد الأخير ولا وجه لاستظهار الاطلاق
منها وإن ادعاه المحقق الهمداني ( قده ) هذا .
وربما يستدل للاطلاق بصحيحة حكم بن حكيم عن رجل ينسى
من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك ، فقال :
( يقضي ذلك بعينه ، فقلت : أيعيد الصلاة ؟ فقال ، لا ) ( 2 ) .
بدعوى أن مقتضي اطلاق الشئ وجوب قضاء كل جزء منسي
خرج ما خرج بالدليل لقيام الاجماع على عدم وجوب قضاء ما عدا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب التشهد الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 6 .