تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( مسألة 22 ) : في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه وأتم الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) : أوجههما الصحة فإن منشأ البطلان بعد وضوح عدم كون الشك بمجرد حدوثه ولو آنا ما مبطلا كالحدث كما مر سابقا أحد أمرين : الأول : قاعدة الاشتغال وعدم احراز الامتثال ، إذ لو بنى على كل من طرفي الاحتمال احتمل معه الزيادة أو النقيصة من غير مؤمن شرعي ، لعدم كون المقام مجرى لشئ من الأصول المصححة كأصالة البناء على الأكثر ، أو أصالة عدم الزيادة . الثاني : عدم جواز المضي على الشك ولزوم الحفظ والتثبت وكونه على يقين ، كما ورد ذلك في الركعتين الأوليين وفي الثنائية والثلاثية وأنها فرض الله لا يدخلها الشك ، فاليقين مأخوذ فيها موضوعا وإن كان الأخذ على وجه الطريقية دون الصفتية ، ولذا تقوم ساير الأمارات مقامه من شهادة البينة ونحوها . وكيفما كان : فالمستفاد من النصوص أن علة البطلان في موارد الشكوك المبطلة أحد هذين الأمرين . ومن المعلوم عدم انطباق شئ منها على المقام . أما الأول فظاهر ، إذ بعد فرض احراز الصحة وتبين الموافقة مع الواقع لم يبق مجال للشك كي تنتهي النوبة إلى قاعدة الاشتغال . وكذا الثاني لوضوح أن الشك كالظن والقطع من أقسام الالتفات ومترتب عليه فإنها من الأمور الوجدانية وليس للشك واقع يتعلق به الالتفات تارة وعدمه أخرى ، بل هو متقوم به في تحققه . وعليه فمع الغفلة لا التفات فلا شك ، فلم يتحقق المضي على الشك ممن فرض غفلته عن شكه كي يستوجب البطلان . ومع الغض عن ذلك وتسليم وجود واقعي للشك مستلزم لصدق