( مسألة 22 ) : في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكه وأتم
الصلاة ثم تبين له الموافقة للواقع ففي الصحة وجهان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) : أوجههما الصحة فإن منشأ البطلان بعد وضوح عدم كون
الشك بمجرد حدوثه ولو آنا ما مبطلا كالحدث كما مر سابقا أحد أمرين :
الأول : قاعدة الاشتغال وعدم احراز الامتثال ، إذ لو بنى على
كل من طرفي الاحتمال احتمل معه الزيادة أو النقيصة من غير مؤمن
شرعي ، لعدم كون المقام مجرى لشئ من الأصول المصححة كأصالة
البناء على الأكثر ، أو أصالة عدم الزيادة .
الثاني : عدم جواز المضي على الشك ولزوم الحفظ والتثبت
وكونه على يقين ، كما ورد ذلك في الركعتين الأوليين وفي الثنائية
والثلاثية وأنها فرض الله لا يدخلها الشك ، فاليقين مأخوذ فيها موضوعا
وإن كان الأخذ على وجه الطريقية دون الصفتية ، ولذا تقوم ساير
الأمارات مقامه من شهادة البينة ونحوها .
وكيفما كان : فالمستفاد من النصوص أن علة البطلان في موارد الشكوك
المبطلة أحد هذين الأمرين . ومن المعلوم عدم انطباق شئ منها على المقام .
أما الأول فظاهر ، إذ بعد فرض احراز الصحة وتبين الموافقة مع
الواقع لم يبق مجال للشك كي تنتهي النوبة إلى قاعدة الاشتغال .
وكذا الثاني لوضوح أن الشك كالظن والقطع من أقسام الالتفات
ومترتب عليه فإنها من الأمور الوجدانية وليس للشك واقع يتعلق به
الالتفات تارة وعدمه أخرى ، بل هو متقوم به في تحققه . وعليه فمع
الغفلة لا التفات فلا شك ، فلم يتحقق المضي على الشك ممن فرض
غفلته عن شكه كي يستوجب البطلان .
ومع الغض عن ذلك وتسليم وجود واقعي للشك مستلزم لصدق