شرح
الوجه الثاني : ما قد يدعى من أن الحديث لا اطلاق له كي يشمل
الجاهل لعدم كونه في مقام البيان إلا من ناحية الأركان ، أعني الخمسة
المستثناة ، فهو مسوق لبيان أهمية هذه الأمور وأن الصلاة تعاد من
أجلها ، وأما ما عدا الأركان أعني عقد المستثنى منه فليس الحديث في
مقام بيان حكمها وأنها لا تعاد مطلقا أو في الجملة كي ينعقد له الاطلاق والمتيقن
منه صورة النسيان ، كما أن العمد غير داخل قطعا ، وأما الجهل
فمشكوك الدخول ، فلا مجال للتمسك بالاطلاق بالإضافة إليه :
ويؤيد ذلك بالاجماع المستفيض على الحاق الجاهل بالعامد .
وفيه : أن هذه الدعوى أوضح فسادا من سابقتها ضرورة أن حكم
الأركان إنما استفيد من مفهوم الاستثناء ، والذي عقد له الكلام إنما
هو عدم الإعادة فيما عدا الخمس ، إذ النظر الاستقلالي متعلق ابتداءا
نحو عقد المستثنى منه ، ومعه كيف يمكن القول بعدم كونه في مقام
البيان إلا من ناحية الأركان : نعم يمكن دعوى العكس بأن يمنع عن
الاطلاق في الخمس ، وأن الحديث لا يدل إلا على الإعادة فيها في
الجملة ، وبنحو الموجبة الجزئية قبال غير الأركان ، فإن لهذه الدعوى
مجالا وإن كانت ساقطة أيضا كما لا يخفى . وأما نفي كونه في مقام
البيان لما عدا الأركان مع أنه المقصود الأصلي الذي سيق من أجله
الكلام فهو في حين المنع جدا ، ولا ينبغي الاصغاء إليه ، بل قد
عرفت أن اطلاق الحديث شامل لصورة العمد أيضا لولا الانصراف
المانع عن الالتزام به . وعلى الجملة فلا مجال لانكار الدلالة على
الاطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو ، والمنع عن ذلك في غير محله .
وأما الاجماع المدعى على الحاق الجاهل بالعامد فجعله مؤيدا فضلا
عن الاستدلال به كما عن بعض غريب جدا ، فإن مورد الاجماع الذي