شرح
العدمي مع الأصل دون الوجودي .
وهناك طائفة ثالثة جمع فيها بين الأمرين فيظهر من صدرها أن
القيد أمر عدمي ، ومن ذيلها أنه عنوان وجودي . كصحيحة أبي العباس
البقباق : ( إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث
فابن على الثلاث . إلى أن قال : وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل
ركعتين وأنت جالس ) ( 1 ) .
فإن المستفاد من صدرها أن القيد أمر عدمي ، وهو عدم وقوع
الرأي على الثلاث أو على الأربع ، فإنه قد تضمن العمل بما وقع عليه
الرأي الذي هو بمثابة الاستثناء عن اطلاق دليل البناء على الأكثر ،
ومن المقرر في محله أن استثناء العنوان الوجودي عن العام يستدعي
أن يكون الباقي تحته عدم ذاك العنوان ، فتكون النتيجة بعد ضم أحد
الدليلين المستثنى والمستثنى منه إلى الآخر أن البناء على الأكثر مقيد
بعد م وقوع الرأي على شئ كما ذكرنا . والمستفاد من ذيلها أن القيد
عنوان وجودي وهو اعتدال الوهم .
ونحوها في الجمع بين الأمرين صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) فإن صدرها
دال على أن القيد عنوان وجودي وهو اعتدال الشك ، وذيلها على أنه
أمر عدمي ، وهو عدم كون أكثر وهمه الأربع أو الثنتين . نعم الرواية
غير مستندة إلى المعصوم عليه السلام ، وإنما هي فتوى محمد بن مسلم نفسه
التي لا حجية لها كما ذكرناه سابقا فهي لا تصلح إلا للتأييد .
وكيفما كان فالروايات مختلفة وعلى طوائف ثلاث كما عرفت والمستفاد
من مجموعها أن الاطلاق في أدلة البناء على الأكثر لم يكن باقيا على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الخلل الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب الخلل الحديث 4 .