شرح
وعليه فالمتيقن من حجية الوهم المستفاد من مفهومها هما الأولتان ،
فتكون حاكمة على تلك الأدلة كما ذكرنا ، إذ بعد اتصافه بالحجية فهو
علم تعبدي ولا فرق بينه وبين العلم الوجداني في الكشف عن الواقع .
وبالجملة فإن كان نظر الحدائق إلى ما ذكر فجوابه ما عرفت إلا
أنه ( قده ) لم يقتصر على ذلك ، بل له دعوى أخرى وهي معارضة
مفهوم صحيحة صفوان مع منطوق صحيحة زرارة المصرحة بعدم دخول
الوهم في الأوليين ، قال عليه السلام : ( كان الذي فرض الله على
العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم . . الخ ) ( 1 ) .
فإن المراد بالوهم هو الظن ولو بقرينة بقية الروايات المتضمنة أنه
إذا وقع وهمه على شئ كالثلاث أو الأربع بنى عليه ، فتكون الصحيحة
مقيدة لاطلاق صحيح صفوان ، أو أنهما يتساقطان من هذه الجهة ،
فلم يكن ثمة دليل على كفاية الظن فتجب الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال .
ولكن هذه الدعوى ظاهرة الاندفاع لتفسير الوهم في نفس الصحيحة
بالسهو ، قال ( يعني سهوا ) المراد به الشك لا طلاقه عليه كثيرا في
لسان الأخبار ، كما يكشف عنه التفريع الذي ذكره ( ع ) بعد ذلك
بقوله فمن شك في الأولتين . الخ . فإن تفريع هذه الجملة على
سابقتها يكشف بوضوح عما ذكرناه من أن المراد بالوهم ، هو الشك
مضافا إلى التفسير المزبور ، فإنه عليه السلام بعد أن بين عدم دخول
الوهم في العشر ركعات ودخوله في السبع الزائدة رتب عليه أن من
شك في الأولتين أعاد ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم وهذا
التفريع لا يستقيم إلا بناءا على إرادة الشك من الوهم كما لعله ظاهر جدا .
فالانصاف أن ما عليه المشهور من حجية الظن في باب الركعات .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الخلل الحديث 1 .