تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
وعليه فالمتيقن من حجية الوهم المستفاد من مفهومها هما الأولتان ، فتكون حاكمة على تلك الأدلة كما ذكرنا ، إذ بعد اتصافه بالحجية فهو علم تعبدي ولا فرق بينه وبين العلم الوجداني في الكشف عن الواقع . وبالجملة فإن كان نظر الحدائق إلى ما ذكر فجوابه ما عرفت إلا أنه ( قده ) لم يقتصر على ذلك ، بل له دعوى أخرى وهي معارضة مفهوم صحيحة صفوان مع منطوق صحيحة زرارة المصرحة بعدم دخول الوهم في الأوليين ، قال عليه السلام : ( كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم . . الخ ) ( 1 ) . فإن المراد بالوهم هو الظن ولو بقرينة بقية الروايات المتضمنة أنه إذا وقع وهمه على شئ كالثلاث أو الأربع بنى عليه ، فتكون الصحيحة مقيدة لاطلاق صحيح صفوان ، أو أنهما يتساقطان من هذه الجهة ، فلم يكن ثمة دليل على كفاية الظن فتجب الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال . ولكن هذه الدعوى ظاهرة الاندفاع لتفسير الوهم في نفس الصحيحة بالسهو ، قال ( يعني سهوا ) المراد به الشك لا طلاقه عليه كثيرا في لسان الأخبار ، كما يكشف عنه التفريع الذي ذكره ( ع ) بعد ذلك بقوله فمن شك في الأولتين . الخ . فإن تفريع هذه الجملة على سابقتها يكشف بوضوح عما ذكرناه من أن المراد بالوهم ، هو الشك مضافا إلى التفسير المزبور ، فإنه عليه السلام بعد أن بين عدم دخول الوهم في العشر ركعات ودخوله في السبع الزائدة رتب عليه أن من شك في الأولتين أعاد ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم وهذا التفريع لا يستقيم إلا بناءا على إرادة الشك من الوهم كما لعله ظاهر جدا . فالانصاف أن ما عليه المشهور من حجية الظن في باب الركعات .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الخلل الحديث 1 .