تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
تقدير كما لا يخفى . وبالجملة فلم نجد ما يدل على لزوم المكث والكف لدى عروض الشك والانتظار والتروي ثم المضي في الصلاة ، حتى فيما إذا لم يظهر أثر الشك في هذا الحال ، فإن الاطلاقات دافعة لهذا الاحتمال ومؤيدة بما ورد من دخول الوهم في الأخيرتين وعدم دخوله في الأولتين ، فإن المراد بعدم الدخول عدم المضي فيهما مع الشك بلا اشكال ، فيراد بالدخول بقرينة المقابلة جواز المضي . وملخص الكلام أن وزان الشك المأخوذ في المقام وزان أخذه في أدلة الأصول العملية ، وهو لغة خلاف اليقين ، والمكلف الملتفت لا يخلو من أحدهما ، فمتى حصل الشك فهو جاهل بالفعل حقيقة فيجري عليه حكمه وإن لم يترو بمقتضى اطلاق الأدلة . ولو قطعنا النظر عنه فلا مانع من المضي على الشك حتى يستقر أو يتبدل فيرتب الأثر فيما بعد ، لأن دليل عدم جواز المضي عليه مختص بالأوليين بمقتضى النصوص الواردة فيهما ، ولم يرد نص في الأخيرتين ، فلا مانع من الاسترسال في العمل مترويا ، فيأتي به على واقعه لتعلق الأمر به وصحته على كل تقدير . فاحتمال وجوب الانتظار والتروي في الركعتين الأخيرتين ضعيف جدا لاطلاق الأدلة ، وكون الجواز هو مقتضى القاعدة كما عرفت . وأما الثاني أعني التروي في الشكوك غير الصحيحة كالشك في الأولتين ، أو في صلاة المغرب فقد ذكر في المتن وجوبه أيضا ، بل ذكر أن الأحوط استدامة التروي إلى أن تنمحي صورة الصلاة ، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن . وإن كان الأقوى جواز الابطال بعد استقرار الشك . وتفصيل الكلام في المقام يستدعي التكلم في جهات :
كتاب الصلاة — صفحة 204 | السيد الخوئي