شرح
اشكال في الالتفات لكونه من الشك في المحل وقبل أن يتجاوز عنه
المحكوم بالاعتناء بمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال .
وأما إذا كان بعده ، فإن كان بعد الاتيان بشئ من المنافيات وبيننا
كما هو الصحيح على أن من نسي السلام وتذكر بعد ارتكاب
المنافي عمدا وسهوا صحت صلاته لحديث لا تعاد المسقط للسلام حينئذ
عن الجزئية كما أوضحناه في محله ، فالحكم في المقام ظاهر إذ لو صحت
الصلاة مع العلم بترك السلام فلدى الشك بطريق أولى ، فالصحة ثابتة
هنا بالفحوى والأولوية القطعية .
وأما على المبنى الآخر أعني البطلان لدى النسيان الذي هو المشهور
وإن كان خلاف التحقيق ، فربما يتأمل في الصحة نظرا إلى عدم
جريان قاعدة التجاوز في المقام ، لاشتراطها بالدخول في الجزء المترتب
المفقود في الفرض ، فإنه قد دخل فيما يعتبر عدمه وهو المنافي لا فيما
هو المترتب على المشكوك فيه .
ويندفع بما تكرر منا من أن المدار في جريان القاعدة الخروج عن
المحل والتجاوز عن الظرف المقرر للمشكوك فيه المتحقق بالدخول في
الغير فالدخول لا شأن له عدا تحقيق عنوان التجاوز والكشف عن
الخروج عن المحل ، فلا بد وأن يكون للمشكوك فيه محل خاص ، وأن
يكون هو المشروط بالسبق والتقدم ، لا أن يكون للغير الذي دخل فيه
محل معين ، فليست العبرة باعتبار التأخر في اللاحق ولحاظ الترتب
فيه ، بل باعتبار التقدم في السابق وكونه ذا محل خاص قد خرج عنه
بالدخول في الغير ، ولأجله منعنا عن جريان القاعدة في الشك في
الظهر بعد الدخول في العصر لاختصاص المحل بالثاني دون الأول
كما مر .