شرح
بالمقدار الممكن وعلى حسب قدرة التابع وطاقته فلا يلزمه الاتيان
إلا بالمقدار الميسور مما يفعله المتبوع .
وعليه : فحيث إن المأموم عاجز عن الصلاة قائما فيكفي في
صدق المتابعة عرفا الاتيان بما يحسنه من الأفعال على حسب طاقته
وهذا بخلاف العكس أعني ائتمام القائم بالقاعد فإنه متمكن من
متابعة الإمام في القعود والصلاة جالسا ، فإن فعل كذلك فقد
ارتكب ما هو خلاف وظيفته وإلا فقد أخل بالمتابعة كما عرفت .
ومما ذكرنا يظهر الحال في ائتمام القاعد بالمضطجع أو القائم به
وأنه لا يجوز لعين ما مر حرفا بحرف فلا نعيد .
وكذا الحال في عكسه أعني ائتمام المضطجع بمن يصلي جالسا أو
قائما للاخلال بالمتابعة بعد الاختلاف في الهيئة الصلاتية ، وما
ذكرناه آنفا من الفرق الثبوتي غير مجد هنا بعد عدم مساعدة الدليل
في مقام الاثبات إذ لم يرد هنا نص بالخصوص كما ثبت هناك - أعني في
ائتمام الجالس بالقائم - وقد عرفت أن مقتضى الأصل عدم مشروعية
الجماعة لدى الشك فيها .
ومنه : تعرف عدم جواز ائتمام المضطجع بمثله فإنهما وإن كانا
موافقين في الهيئة الصلاتية لكن الدليل قاصر عن اثبات المشروعية
في مثل ذلك ، إذ لم يرد فيه نص خاص ولا اطلاق في أدلة الجماعة
بالإضافة إلى حالات المصلي من الصلاة قائما أو جالسا أو مضطجعا ،
بل هي منصرفة إلى ما هو المتعارف من الصلاة الاختيارية كل من
الإمام والمأموم مثل ما ورد فيها من أن المأموم الواحد يقف على يمين
الإمام إن كان رجلا ، وخلفه إن كان امرأة ونحو ذلك من موارد