شرح
ونوقش في دلالتهما على الاستحباب كما في الجواهر بأن الأمر
الوارد فيهما من أجل وقوعه موقع توهم الحظر لا يدل إلا على الجواز
والمشروعية دون الاستحباب .
وبعبارة أخرى : ظاهر الأمر في طبعه هو الوجوب ، لكنه غير
محتمل في المقام ، فإن الجماعة سنة وليست مفروضة في الصلوات
كلها - كما في النص - فكيف يحتمل وجوب العدول إلى التطوع
مقدمة لدرك الجماعة المستحبة . فيدور الأمر بين الحمل على
الاستحباب وبين إرادة الجواز والإباحة ، وحيث إنه وارد مورد توهم
الحظر - لممنوعية العدول من الفريضة إلى النافلة في غير الموارد
المستثناة - يتعين الحمل على الثاني .
وفيه أن المقام ليس من موارد توهم الحظر المانع من الأخذ بظاهر
الأمر ، إذ لم يرد دليل لفظي يدل على المنع عن العدول المزبور ،
وإنما نقول به من أجل عدم قيام الدليل على الجواز لا من أجل قيام
الدليل على عدم الجواز كي يكون موردا لتوهم الحظر ، فإن العدول
على خلاف الأصل والعبادة توقيفية تحتاج مشروعيتها إلى الدليل وحيث
لا دليل ، يحكم بعدم المشروعية حذرا عن التشريع المحرم لا لقيام
الدليل على العدم ، وحيث ورد الدليل في المقام بلسان الأمر فلا
مانع من الأخذ بظاهره وهو الاستحباب بعد امتناع الحمل على
الوجوب كما عرفت .
وقد تحصل مما ذكرناه أن الروايتين لا قصور في دلالتهما على
الاستحباب . هذا ما يرجع إلى أصل المطلب .
وأما خصوصياته فقد ذكر في المتن اختصاص الحكم بما إذا لم