شرح
صلاة الإمام ليس هو الجزء الأخير من الصلاة أعني السلام قطعا ،
إذ ليس هو آخر جزء يدرك من صلاة الإمام بوصف أنه إمام وإن كان
هو آخر صلاته بوصف أنه مصل كما هو واضح . فيدور الأمر بين
ادراكه في الركعة الأخيرة من صلاته في حال القيام ، وبين ادراكه
فيها في حال الركوع ، ولا يخلو المراد من أحد هذين الاحتمالين .
والاستدلال مبني على استظهار الأول كي يكون المأموم مكلفا
بالقراءة فلا يمهله الإمام كي تدل الصحيحة على سقوطها رعاية للتبعية
وقضائها أي الاتيان بها لاحقا وجوبا أو استحبابا ، فتكون مما نحن
فيه . لكنه غير واضح ، بل الظاهر أنما هو الاحتمال الثاني ، فإن
آخر ما يدرك ( 1 ) من صلاة الإمام إنما هو الركوع من الركعة
الأخيرة كما نطقت به الروايات الكثيرة . ومن الواضح سقوط القراءة
حينئذ وعدم تكليف المأموم بها . فلا ارتباط لمورد الصحيحة بالمقام .
والذي يكشف عما استظهرناه قوله ( فلا يمهله حتى يقرأ ) فإن
حمل كلمة يقرأ على الفراغ من القراءة خلاف الظاهر جدا ، بل
هامش
( 1 ) هذا وجيه لو كان الوارد في النص هو هذا العنوان أعني " آخر
ما يدرك من صلاة الإمام " وليس كذلك . بل الوارد هكذا ( آخر
صلاة الإمام ) ومقتضى المقابلة بينه وبين ( أول صلاة الرجل )
المذكور بعد ذلك أن هناك حالة واحدة تعد آخرا بالإضافة إلى الإمام
وأولا بالإضافة إلى المأموم ، وحيث إن المراد من الثاني هو الركعة
لا الركوع كما لا يخفى فكذلك الأول ، وأما ما جعله - دام ظله -
كاشفا عما استظهره فلعله على خلاف المطلوب أدل فليتأمل .
هذا وسيجئ في المسألة العشرين مزيد بحث حول الصحيحة فلاحظ .