شرح
وهذان الاحتمالان كما ترى لا شاهد على أي منهما فإن كلا من
الدليلين مطلق يجب الأخذ به ولا موجب لتقديم أحدهما على الآخر
من غير قرينة تقتضيه ، إلا أن يقوم دليل من الخارج كما ثبت بالنسبة
إلى صلاة الجمعة فيمن منعه الزحام من الركوع وأنه يصبر حتى يسجد
الإمام ثم يركع وحده ويلتحق به في السجود فيرفع اليد عن اطلاق
دليل وجوب المتابعة في خصوص المقام لأجل النص الخاص .
وقد يقال : إن المقام مندرج في باب التزاحم لوقوع المزاحمة بين
جزئية القراءة وبين شرطية المتابعة فلا بد من الرجوع إلى مرجحات
هذا الباب .
وفيه ما ذكرناه في الأصول من اختصاص التزاحم بالتكليفين
النفسيين الواجبين الاستقلاليين . وأما التكاليف الضمنية في المركبات الارتباطية
فهي أجنبية عن هذا الباب ، وليست من التزاحم المصطلح في شئ
بل هي مندرجة في باب التعارض ، ونتيجته سقوط الأمر المتعلق
بالمركب منهما لدى تعذر الجمع .
وعليه ففي المقام حيث لا يمكن رفع اليد عن اطلاق دليل الحمد
كما لا يمكن رفع اليد عن اطلاق دليل المتابعة فلا جرم يسقط
الأمر المتعلق بالصلاة جماعة لتعذر امتثالها كما لو مات الإمام أو
حدث له حدث فتنقلب الصلاة حينئذ فرادى بطبيعة الحال من غير
حاجة إلى نية العدول إلى الانفراد ، فإن امتناع الاتمام جماعة موجب
للانقلاب المزبور قهرا .
ومنه تعرف أن الأحوط بل الأظهر هو الاحتمال الثالث الذي
ذكره في المتن من قصد الانفراد ، بل عرفت عدم الحاجة إلى القصد