شرح
ناحية التشريع .
لكن مقالة المحقق الهمداني ( قده ) لا يمكن المساعدة عليها بوجه .
فإنا إذا بنينا على أن المستفاد من أدلة الجماعة كفاية الائتمام في
معظم الأجزاء كما يدعيه هو ( قده ) وأنه لا دليل على لزوم المتابعة
في كل فعل بحيث تكون شرطا فيما قبله وما بعده ، وليس الائتمام
في كل جزء دخيلا في صحة الأجزاء السابقة واللاحقة ، ولا يضر
التخلف في البعض في صدق القدوة وصحة الجماعة ما دام كونه مؤتما
في المعظم لشمول اطلاقات الجماعة مثل ذلك ، فما هو الموجب بعد
هذا للإثم إذ قد أتى بوظيفته الشرعية من الايتمام في معظم الأجزاء
وإن لم يأتم في خصوص هذا الجزء ، فلو شملت أدلة الجماعة مثل
ذلك كيف يتحقق التشريع حتى يترتب عليه الإثم .
وأما إذا بنينا على عدم الكفاية وقلنا كما هو الصحيح - أن
المستفاد من الأدلة إنما هو مشروعية الجماعة في الصلاة التي هي اسم
لتمام الأجزاء بالأسر فيلزمه المتابعة في مجموع الأجزاء لأنها مأخوذة
في مفهوم الائتمام ، وليس على اعتبارها دليل آخر كما سبق . فالأمر
المتعلق بالجماعة معناه لزوم المتابعة في المجموع لا خصوص المعظم
فلو خالف في جزء لم يتابع في المجموع فليس مصداقا للمأمور به ولا
تشمله أدلة الجماعة .
فبناءا على ذلك تبطل الجماعة بالتخلف في البعض ، وتنقلب صلاته
فرادى بطبيعة الحال .
ونتيجة ذلك هو الوجوب الشرطي لصحة الجماعة الذي أنكره ( قده ) .
وعلى الجملة : فالأمر دائر بين أحد هذين المسلكين فإما أن يلتزم