شرح
دون السكوت المطلق كما تقدم عن بعض اللغويين فلا تدافع بينه وبين
الذكر الخفي غير المانع عن الاصغاء ، أو للالتزام بالتخصيص لو
فسر بالسكوت المطلق للنص الصحيح الدال على الجواز . وهي صحيحة
أبي المغرا حميد بن المثنى قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فسأله
حفص الكلبي فقال : أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة فادعوا
وأتعوذ قال : نعم فادع ( 1 ) .
وقد نوقش في سندها تارة وفي الدلالة أخرى . أما السند فلأن
في طريق الصدوق إلى أبي المغرا عثمان بن عيسى وقد توقف فيه
العلامة في رجاله وضعفه في كتبه الاستدلالية لكونه واقفيا .
وفيه : إن تضعيف العلامة مبني على مسلكه من عدم الاعتماد
على غير الإمامي وإن كان ثقة ، وحيث بنينا على الاكتفاء بوثاقة
الراوي وإن لم يكن إماميا فالرواية معتبرة لكون الرجل موثوقا به
في كتب الرجال ، بل عده الكشي من أصحاب الاجماع على قول .
وأما الدلالة فبامكان حملها على صورة عدم السماع . وفيه من
البعد ما لا يخفى . نعم لو كانت العبارة هكذا - أكون خلف الإمام
في الصلاة الجهرية لم يكن الحمل المزبور بعيدا لجواز أن لا يسمع
صوت الإمام لبعده عنه ، لكن العبارة هكذا " وهو يجهر بالقراءة "
وهذا التعبير كما ترى يدل على سماعه للقراءة وتشخيصه أنه يجهر بها
حسا لا حدسا كما لا يخفى .
وأوضح دلالة صحيحة زرارة عن أحدهما ( ع ) قال : إذا كنت
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 32 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .