شرح
الهيئة فاستفسر عن العلة أجيب بأنهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم
تعظيما واجلالا فاستحسنه وأمر بصنعة في الصلاة لأنه تعالى أولى بالتعظيم
وكيفما كان : فيقع الكلام تارة في حكم التكفير تكليفا ووضعا ،
وأخرى في موضوعه فهنا مقامان .أما المقام الأول : فالتكفير الواقع في الصلاة - ويسمى التكتف
أيضا - يتصور على أنحاء :
أحدها : أن يقصد به الجزئية للصلاة ولا شبهة في حرمته وفي
مبطليته . أما الأول فللتشريع . وأما الثاني فلكونه من الزيادة
العمدية القادحة . وهذا واضح من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص .
ثانيها : أن يؤتى به لا بقصد الجزئية للصلاة بل بعنوان العبودية
والخضوع والخشوع المأمور بها حال الصلاة كما هو الدارج عند العامة
ولا ريب في حرمته أيضا لمكان التشريع . وأما البطلان فمقتضى
القاعدة عدمه بعد وضوح أن الحرمة المزبورة لا تستوجبه - ما لم يرجع
التشريع إلى التقييد في مقام الامتثال - فإنه عمل خارج عن الصلاة
كالنظر إلى الأجنبية أثناءها .
نعم : قد يستدل له بقوله ( ع ) في صحيحة محمد بن مسلم
الآتية ( ذلك التكفير لا تفعل ) بدعوى ظهور النهي في باب المركبات
الارتباطية في الارشاد إلى المانعية .
وفيه : أن الأمر وإن كان كذلك ولكنه خاص بما إذا لم يكن
الفعل المنهي عنه محرما في نفسه كالصلاة فيما لا يؤكل لحمه دون مثل
المقام مما هو في نفسه حرام لمكان التشريع فإن الارشاد إلى الفساد
حينئذ غير واضح كما لا يخفى .