شرح
قال : تمت صلاته وإن كان رعافا غسله ثم رجع فسلم ( 1 ) . فإن
لزوم الرجوع بعد غسل الدم لتدارك التسليم يكشف عن كونه
جزءا من الصلاة ، وإلا فلماذا وجب عليه ذلك ولو في فرض عدم
استلزام الغسل الفصل الطويل الذي لا بد من تقييد اطلاقه وحمله
على ذلك كما لا يخفى .
وأما حكمه ( ع ) في فرض النوم بأنه تمت صلاته مع أنه لم يسلم
فلا بد من حمله على أنه كان قد أتى بالتشهد بتوابعه التي منها قول :
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وإنما لم يأت بالسلام الأخير
الذي هو المنصرف إليه اطلاق التسليم على ما عرفت استفادة ذلك
من موثقي أبي بصير المتقدمتين .
ومنها : موثقة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته عن الرجل
يصلي ثم يجلس فيحدث قبل إن يسلم قال تمت صلاته ، وإن كان
مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته ( 2 ) .
أما الذيل فدلالته على الاعتبار واضحة حيث علق فيه تمامية
الصلاة على التسليم فلو لم يكن معتبرا فيها لم يكن وجه للاتيان به
حتى مع وجود الأذى .
وأما الصدر الظاهر في عدم وجوب السلام فلا بد من حمله على
إرادة السلام الأخير كما يقتضيه اطلاق التسليم على ما عرفت . وأما
قول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد كان قد أتى به
والحدث وقع بعد الفراغ منه ، فلا يدل على عدم وجوب السلام أصلا .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب التسليم ح 6 .
( 2 ) الوسائل : باب 3 من أبواب التسليم ح 2 .