شرح
أيضا : من قرأ شيئا من العزائم الأربع فليسجد وليقل إلهي آمنا
بما كفروا وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو .
ومنها : ما عن غوالي اللئالي أنه قال : روي في الحديث أنه لما
نزل قوله تعالى : واسجد واقترب ، سجد النبي صلى الله عليه وآله وقال في
سجوده : أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ
بك منك لا أحصي ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
وهذه النصوص كما ترى مختلفة المضمون ، وحيث إن وجوب
العمل بجميعها مقطوع العدم والالتزام بالوجوب التخييري بعيد عن
سياقها مضافا إلى أنه لا قائل به فيلتزم بالاستحباب جمعا لكشف الاختلاف
عن عدم التوظيف . هكذا ذكره المشهور .
ولكنه مبني على تكافؤ هذه النصوص من حيث السند وليس كذلك
فإن الثلاثة الأخيرة مراسيل لا يعول على شئ منها ، وما قبلها ضعيف
بعلي بن خالد كما تقدم . فلم يبق بإزاء صحيحة الحذاء ما يصلح
للمقاومة وظاهرها الوجوب وتعين تلك الكيفية .
إلا أن هذا الظاهر مما لا قائل به ، إذ لم يذهب أحد إلى وجوب
هذه الكيفية ، والتصرف فيه بإرادة مطلق الذكر ، فيكون الواجب
هو الجامع ، وحمل الخصوصية على الاستحباب مما لا شاهد عليه ،
فلا يصار إليه من غير قرينة مع أنه لا قائل بوجوب الجامع أيضا
كما سبق ، فلا يمكن العمل بالصحيحة بوجه ، ومقتضى الأصل
البراءة عن الوجوب . إذا فنفي الوجوب من أجل عدم الدليل عليه
لا قيام الدليل على العدم . والمتحصل أن الأقوى بالنظر إلى الأدلة
أيضا - فضلا عن التسالم الخارجي - استحباب الذكر لا وجوبه ،