شرح
ذكر الماتن ( قده ) أنه يجوز - أي يجب - العدول حينئذ لعدم
شمول دليل حرمة العدول للمقام لاختصاصه بما إذا كان قادرا على
الاتمام ولا قدرة عليه شرعا بعد وجوب الوفاء بالنذر المقتضي
للاتيان بالسورة المنذورة .
وما أفاده ( قده ) وجيه لو شمل دليل الوفاء لمثل المقام لكنه
غير شامل ، وهذا النذر باطل في نفسه كما اعترف به غير واحد
من الأعلام ، والوجه في ذلك ما ذكرناه في الأصول في بحث التزاحم
في مسألة الترتب من أن أمثال المقام وإن كان داخلا في باب التزاحم
فيتزاحم وجوب الوفاء بالنذر مع حرمة العدول ، لكن الترجيح
مع الثاني لقصور دليل النذر عن مزاحمة حكم من الأحكام لاشتراط
نفوذه بأن لا يكون محللا للحرام ، أو محرما للحلال فلا يتغير من
أجله حكم من الأحكام ، ومن هنا ذكرنا أن في كل مورد وقع
التزاحم بين الوفاء بالنذر وبين واجب آخر كان مشروطا بالقدرة
عقلا قدم الثاني ، إذ القدرة مأخوذة في الأول في لسان الدليل ،
فهي معتبرة فيه شرعا : والقدرة العقلية مقدمة على الشرعية الاطلاق
دليلها الموجب للعجز عن الآخر . وبذلك ينكشف عدم انعقاد النذر
من أول الأمر فيحرم عليه العدول في المقام عملا باطلاق دليله
السليم عن المزاحم .
ولكن التحقيق أن ما ذكر إنما يتم فيما إذا كان متعلق النذر
الصلاة الشخصية . وأما إذا كان متعلقه طبيعي الصلاة كما هو كذلك
غالبا فلا موجب لرفع اليد عن عموم دليل الوفاء بالنذر ، إذ يمكن
امتثاله برفع اليد عن هذه الصلاة وإعادتها مع السورة المنذورة لعدم