شرح
فإن اعتبرنا الجزم يبطل الصلاة حينئذ لفقده ، لا لعدم كون المكان
قارا وإلا كما هو الأقوى للاكتفاء بقصد الرجاء كما هو محرر في محله .
فلا وجه للبطلان أصلا .
ومنها وهي العمدة : طائفة من الأخبار كصحيحة عبد الرحمن
ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يصلي على
الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب
ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ ويومي في النافلة ايماء .
وموثقة عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا ؟ فقال : لا ، إلا من ضرورة .
وموثقته الأخرى عنه ( عليه السلام ) قال : لا تصل شيئا من
المفروض راكبا ، قال النضر في حديثه إلا أن يكون مريضا ( 1 ) .وقد عبر في المدارك عن الرواية الأولى من روايتي ابن سنان
بالموثقة كما عبرنا واعترض عليه صاحب الحدائق بضعف السند
حيث إن في الطريق أحمد بن هلال وهو فاسد العقيدة مرمي بالغلو
تارة وبالنصب أخرى . لكنا ذكرنا في بعض المباحث السابقة أن
الرجل وإن كان منحرف العقيدة لكنه موثق ( 2 ) الحديث ، ولا تنافي
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 14 من أبواب القبلة ح 1 و 14 و 7 .
( 2 ) اعتمد دام ظله في توثيق الرجل على تعبير النجاشي
بأنه ( صالح الرواية ) مضافا إلى وقوعه في اسناد الكامل والتفسير .
ولكنه معارض بالتضعيف المستفاد من استثنائه من رجال نوادر
الحكمة ، ولمثل هذه المعارضة حكم دام ظله بضعف الحسن
ابن الحسين اللؤلؤي ( المعجم ج 4 ص 219 ) ولم يتضح الفرق بينه
وبين المقام ( إلا أن يقال ) بابتناء استثناء بن هلال على فساد
العقيدة غير المنافي لتوثيق النجاشي فلا يقاس عليه اللؤلؤي .
ولكنه مجرد احتمال لا ينفع ما لم يبلغ حد الاستظهار الذي
دعواه كما ترى فلا يقاوم ظهور الاستثناء في التضعيف كما لا يخفى .