شرح
جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، بدعوى أن المعتبر في السجود
أن يكون على الأرض فلا تجوز الصلاة على الدابة لاستلزامها السجود
على غير الأرض .
وفيه : ما لا يخفى فإن الرواية مسوقة لبيان عدم اختصاص
الصلاة بمكان خاص من مسجد الحرام أو مطلق المساجد أو بيت
المقدس كما كان كذلك في الأمم السابقة وأن الأرض بأجمعها صالحة
للسجود ، وليست بصدد بيان اشتراط الأرضية في المسجدية لجواز
السجود على قلل الأجيال بلا اشكال ، وكذا الشجرة المرتفعة إذا
كان أعلاها مسطحا ، بحيث يمكن الصلاة عليه ، وكذا السرير
الثابت في المكان ، وكذا الثلج كالشط المنجمد مع عدم صدق الأرض
على شئ منها فهي في مقام التوسعة امتنانا دون التضييق .
ويؤيده عطف الطهور ايعازا إلى جواز التيمم بمطلق وجه الأرض
وعدم الاختصاص بأعاليها ، كما قد يقتضيه لفظ الصعيد ، فالرواية
بفقرتيها سيقت لبيان الارفاق والتسهيل وعدم التضييق في أمر التيمم
والصلاة لعدم اختصاصهما بمكان خاص كما هو واضح .
ومنها قوله تعالى : حافظوا على الصلوات . . الخ بدعوى أن
الصلاة على الدابة مع كونها معرضا للبطلان من جهة احتمال الاخلال
بالاطمينان أو بالاستقبال خلاف المحافظة عليها .
وفيه أن الأمر بالمحافظة ارشاد إلى الاهتمام بالصلوات والمحافظة
على أدائها في أوقاتها كما فسرت الآية بذلك . وأما مجرد المعرضية
للبطلان مع البناء على الإعادة على تقدير حصول الخلل فليس ذلك
منافيا للمحافظة بوجه كما لا يخفى .
نعم المعرضية مع الالتفات إليها مناف لحصول الجزم بالنية ،