شرح
وثاقته جزما ، فإن الترحم والترضي محلهما صدور أي عمل حسن أو صفة
مستحسنة من صاحبها ، ومن الظاهر أن التشيع من أحسن الكمالات والخيرات
الموجبة لهما . وترحم الصدوق لا يزيد على ترحمهم عليهم السلام .
نعم ظهر لنا من تتبع حالاته أنه لا يترضى ولا يترحم على غير الشيعة
فالذي يثبت بترضيه إنما هو تشيع ابن عبدوس وأما الوثاقة التي هي المعتبرة
في الراوي فلا .
وأما كونهما من مشايخ الإجازة لمثل الصدوق والكشي فهو أيضا
كسابقيه وذلك لأن الصدوق ( قده ) كان ينقل الحديث عمن سمعه وأخذه
منه سواء أكان شيعيا أم لم يكن ، وموثقا كان أو غيره . بل إن من مشايخ
إجازته من هو ناصب زنديق كما في الضبي عليه لعائن الله ، حيث ذكر
( قدس سره ) أنه لم ير أنصب منه وبلغ من نصبه أنه كان يقول :
اللهم صل على محمد فردا ، ويمتنع من الصلاة على آله ( * 1 ) .
فترى أنه مع نصبه وزندقته قد روى عنه الصدوق ( قده ) وهو
من مشايخه ومعه كيف يكون مجرد الشيخوخة له أو لغيره كافية في التوثيق
ولم يصرح هو نفسه ولا الكشي بأنه لا يروي إلا عن ثقة ، كما صنعه
النجاشي ( قده ) .
على أن ظاهر النجاشي أن الكشي لم يظهر منه اعتماد على ابن القتيبة
غير نقل الرواية عنه في كتابه ، وقد بينا أن مجرد الشيخوخة لا دلالة له على
الوثاقة ، إذا الرواية ضعيفة فلا يمكن الاستدلال بها على استحباب الوتيرة
في السفر ، بل مقتضى الاطلاقات الدالة على سقوط النافلة عن كل صلاة
يجب التقصير فيها في السفر سقوط الوتيرة أيضا في السفر .
هامش
( * 1 ) عيون أخبار الرضا ص 381 من الطبعة القديمة سنة 1317 .