شرح
غير صحيح بل لغو كما مر ، كما أن الاستدلال بها على الكراهة في غير ذوات
الأسباب يتوقف على إرادة الموجب والسبب من المقتضي وقد عرفت فساده
فالرواية مشوشة الدلالة والمراد ، ولعل فيها تحريفا والمراد شئ آخر .
إذا الكراهة الراجعة إلى التحديد بالفعل غير ثابتة في نفسها ، لعدم
المقتضي ، فإن الأخبار المستدل بها على الكراهة في هذين القسمين إما ضعيفة
السند أو الدلالة ولا تصل النوبة معه إلى التكلم في المانع أعني معارضاتها
من الروايات نعم بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن وتعميمها إلى الكراهة
أيضا لا مانع من الحكم بالكراهة في المقام ، إلا أنا لم نقل بها في المستحبات
فضلا عن أن نلتزم بها في المكروهات .
ثم إنا لو أغمضنا عن المناقشة في الأخبار المتقدمة بحسب السند والدلالة
وبنينا على تماميتها من كلتا الجهتين فهل نلتزم بالكراهة في مطلق النوافل
الأعم من المبتدأة وذات السبب والقضاء أو أنها تختص بالمبتدأة دون غيرها
كما إذا زار أحد المشاهد المشرفة بعد صلاتي العصر أو الفجر وأراد أن
يصلي لأجلها ، أو أنه طاف بالبيت طواف نافلة وأراد أن يصلي صلاة
الطواف ، وكذا إذا أراد أن يأتي بنافلة الفجر بعد فريضته لا قبلها وهكذا .
القدر المتيقن من الروايات المتقدمة هو النوافل المبتدأة فعلى تقدير
تسليم تمامية الأخبار المتقدمة لا بد من الالتزام بالكراهة في النوافل المبتدأة
إلى أن تغيب الشمس أو تطلع .
وأما ذوات الأسباب فقد ذهب جماعة ومنهم الماتن " قده " إلى
استثنائها عما دلت عليه الأخبار المتقدمة أعني كراهة الصلاة بعد صلاتي
الفجر والعصر ، غير أن هذا الاستثناء لم نجد ما يدل عليه من الروايات
الواردة في المقام .