شرح
ونحوها وهذا ظاهر .
وإن كان قد يتمكن من كل واحدة واحدة من كلماتها المفردة كلفظة
الحمد أو لله أو الرب غير أنه عاجز عن الهيئة التركيبية ولا يتمكن منها
إلا بعد التعلم نظير الجاهل بقصيدة من قصائد امرء القيس - مثلا - فإنه
لا يتمكن من قراءتها وإن كان قد يعلم ألفاظها وكلماتها المجردة .
وقد يكون التعلم دخيلا في الامتثال أي احرازه لا في أصل الاتيان
بالمأمور به كما إذا كان جاهلا باعتبار القراءة في الصلاة - لا بذاتها - فهو
متمكن من قراءة الحمد غير أنه لا يدري بوجوبها في الصلاة . أو جهل
بأن الصلاة يجب فيها القصر أو التمام مع التمكن من كل منهما في نفسه ،
فإن المكلف حينئذ يتمكن من الاتيان بالمأمور به في نفسه - إلا أنه لا يدري
أنه مأمور به أو لا ، فلو أتى به - وهو جاهل - لم يحرز أنه امتثل الأمر
المتوجه إليه أم لم يمتثله فهاتان صورتان :
( أما الصورة الأولى ) : فتندرج في الفرع المتقدم أعني ما إذا لم
يتمكن المكلف من الاتيان بالمأمور به في أول الوقت لتحصيل المقدمات
الوجودية غير الحاصلة ، وقد تقدم أن وجوب التأخير حالئذ لا يمكن أن
يكون شرعيا بوجه وإنما هو وجوب عقلي كما مر .
( وأما الصورة الثانية ) : فإن بنينا على أن العبادة يعتبر فيها الجزم
بالنية وجب عليه تأخير الصلاة حتى يتعلم المأمور به ويأتي به بعده ، وإلا
لم يتمكن من الاتيان به جازما بالنية ، وقد بنينا على عدم صحة العبادة من
دونه ، وإن كان يتمكن من الاتيان بما هو المأمور به في نفسه .
وإن بنينا على أن المعتبر في العبادة والواجب إنما هو الاتيان بها بذاتها
مضافة إلى الله سبحانه لتكون قريبة سواء أكان جازما بالنية أم لم يكن