شرح
وليس هذا إلا لأنها أمكن له في البيت من غيره فيصلي مع الاقبال والتوجه
اللذين هما روح العبادة لله سبحانه ، والصلاة من دونهما مجرد لقلقة اللسان
فلو لم يتمكن من الصلاة كذلك في أول وقتها ولو لأجل أن نفسه تائقة
إلى الافطار - لأن الاشتياق إلى غير الصلاة يسلب التوجه والاقبال - كان
الاتيان بها في غير وقت الفضيلة أفضل وأرجح ، لاشتمالها وقتئذ على ما هو
روح العبادة والصلاة .
نعم أفضلية التأخير - في محل الكلام - لم ترد في رواية بالخصوص
إلا ما ذكره المفيد ( ره ) من أنه روي : إن كنت ممن تنازعك نفسك
للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدء بالافطار ليذهب عنك وسواس
النفس اللوامة .
وأضاف قائلا : غير أن ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالافطار قبل
الصلاة إلى أن يخرج وقت الصلاة ( * 1 ) .
ولكنها رواية مرسلة ، والظاهر أنها من المنقول بالمعني ، وذيلها من
كلام المفيد " قده " لا أنه جزء من الرواية - كما قيل - ومراده بخروج
وقت الصلاة ليس هو خروج وقت الاجزاء للصلاة ، لأن من الواضح أن
الافطار بمقدار يخرج وقت الصلاة وتندرج فريضة المغرب في القضاء مما
لا مسوغ له .
على أنه أمر لا تحقق له - عادة - لأن افطار الصائم لا يطول إلى
هذا المقدار أبدا . فالمراد به خروج وقت الفضيلة وكيف كان فلا ينبغي
الكلام في أن تأخير صلاة المغرب أفضل - في محل الكلام - إلا أنه ليس
باستثناء جديد لاندراجه في كبرى التأخير تحصيلا للاقبال في الصلاة .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 7 من أبواب آداب الصائم من الوسائل .