كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام ، والمريض ، وينبغي لهم
نية التعجيل لا الأداء .
شرح
الانتصاف والاتيان بها في أوله للمسافر الذي يمنعه جد السير ، والشباب
الذي تمنعه رطوبة دماغه عن الانتباه في وقتها ، والخائف من حدوث الجنابة
المانعة عن الاتيان بها بعد الانتصاف وغيرهم ممن نتكلم عنهم في المقام ،
بل عن الخلاف الاجماع عليه وعن الحلي المنع عن جواز تقديمها مطلقا ولم
بظهر له وجه صحيح .
لأنه " قده " وإن كان لا يعتمد على الخبر الواحد ، إلا أن الروايات
الواردة في المقام مستفيضة ومتضافرة ولا وجه معها للحكم بعدم الجواز مطلقا .
ثم إن هذا القول هو المنسوب إلى زرارة أيضا وقد نقله عنه محمد
ابن مسلم حيث قال : وكان زرارة يقول : كيف تقضى صلاة ( أي يؤتى بها )
لم يدخل وقتها ، وإنما وقتها بعد نصف الليل ( * 1 ) .
ومن البعيد أن يقول زرارة بمثل ذلك من تلقاء نفسه وبهذا بظن أنه
قد تلقى ذلك من المعصوم ( ع ) هذا ، ولكن النسبة إلى زرارة غير ثابتة
لضعف الرواية الحاكية لقوله ، فإن في سندها محمد بن سنان وهو ممن
لم تثبت وثاقته .
على أنها لو كانت معتبرة أيضا لم تدلنا على أن زرارة استنكر جواز
تقديم صلاة الليل على الانتصاف حتى في مثل المسافر ونحوه من المعذورين
في تقديمها ، وذلك لأن الظاهر أنه إنما أنكره بالإضافة إلى من لم يكن معذورا
في ذلك سوى أنه ليلة واحدة أو ليالي متعددة لم يستيقظ لوقتها ، ولم يظهر
أنه منع عن جواز التقديم في المسافر وأشباهه .
هامش
( * 1 ) المروية في ب 45 من أبواب المواقيت من الوسائل .