شرح
والأمر كما ذكر والوارد في الأخبار إنما هو عنوان السحر والثلث
الأخير ومعه لا بد من النظر إلى ما هو الفارق بينهما .
وقد فسر السحر بقبيل الصبح أو آخر الليل أو السدس الأخير من الليل
- على ما في كلام غير واحد - ونسب إلى أهل اللغة أيضا والمظنون - قويا - إن
الثلث الباقي والسحر أمر واحد ، لأنه كما عرفت قد فسر بالسدس الأخير
فينطبق عليه قبيل الصبح وآخر الليل - لا محالة - وهو الوقت الأفضل
والمراد بالثلث الباقي الوارد في الروايات هو هذا الوقت بعينه .
والوجه في اختلاف التعبير بالسدس أو الثلث هو الخلاف في أن
أن الليل هل يستمر إلى طلوع الشمس أو أنه ينتهي بطلوع الفجر وما
بين الطلوعين خارج عن الليل ، حيث إن ما بين الطلوعين سبع الليل
- على وجه التقريب - فبناء على أنه من الليل يكون الوقت الأفضل هو
الثلث الأخير وهو مجموع السدس الباقي إلى الفجر وما بين الطلوعين الذي
هو السبع التقريبي كما مر ، والسدس والسبع يبلغان الثلث - تقريبا - .
وأما بناء على أن ما بين الطلوعين خارج عن الليل فلا مناص من
أن يكون الأفضل هو السدس الباقي إلى الفجر ، إذا المراد بالثلث الوارد
في الروايات هو السدس الأخير بضميمة ما بين الطلوعين ، كما أن المراد
بالسحر هو السدس الأخير فالعنوانان متحدان .
ففي صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري : سألت أبا الحسن الرضا ( ع )
عن ساعات الوتر قال : أحبها إلي الفجر الأول وعن أفضل ساعات الليل
قال : الثلث الباقي ( * 1 ) .
وقد عرفت أن مجموع السدس الأخير - المعبر عنه بالسحر وما بين
هامش
( * 1 ) المروية في ب 54 من أبواب المواقيت من الوسائل .