شرح
لم يتمكن من الخطبة فعلا ، وذلك لأن الظاهر المتبادر من قوله - ع - من
يخطب هو الفعلية فحمله على إرادة من يخطبهم شأنا وقوة بمعني من له .
قابلية ذلك خلاف الظاهر جدا .
على أن ذلك فرض نادر لا يمكن حمل الأخبار عليه ، لوضوح أن
في الأماكن المسكونة من البلاد والقرى يوجد إمام يصلي بأهلها جماعة بل
لا يوجد قرية لا يكون لهم فيها إمام يقيم الجماعة إلا نادرا ، والإمام الذي يتمكن
من قراءة فاتحة الكتاب وإقامة الجماعة يتمكن من الخطبة في صلاة الجمعة
قطعا لأن الفاتحة تجزء في الخطبة ، ويكفي في الوعظ والارشاد أن يقول :
يا أيها الناس اتقوا الله أو نحوه فأقل الواجب المجزء من التحميد والثناء
وقراءة السورة أمر مقدور لكل إمام يقيم الجماعة ، ولا يعتبر في صلاة الجمعة
خطبة طويلة حتى يتوقف القائها على الكمال والمهارة في فن الخطابة .
وعلى الجملة أن في أهل القرى يوجد من يخطب لهم شأنا وقوة ولا
توجد قرية لا يوجد فيها من يخطبهم كذلك ومعه لا يبقى أي معنى لتعليق
وجوب صلاة الجمعة على وجود من يخطب ، ووجوب صلاة الظهر على
صورة عدم وجدانه ، فلا مناص من حمل الروايات على إرادة من يخطب
لصلاة الجمعة فعلا .
إذا فالأخبار واضحة الدلالة على أن صلاة الجمعة غير واجبة الإقامة
في نفسها ، وإنما يؤمر بها على تقدير وجود من أقامها في الخارج بإرادته ،
وخطب لهم أي أقدم على إقامتها وتهيأ للاتيان بها فإن الواجب حينئذ هو
صلاة الجمعة ، وإن لم يكن هناك من أقدم على إقامتها بالفعل فالواجب
صلاة الظهر .
وأين هذا من وجوب صلاة الجمعة تعيينا ، لأنها لو كانت كذلك