شرح
وهذا أول وقت إلى أن تمضي أربعة أقدام للعصر إذا يكون وقت العصر
ممتدا إلى ثمانية أقدام .
وذلك بدعوى أن المشار إليه بقوله : وهذا أول وقت . هو أربعة .
أقدام ، بمعنى أن أربعة أقدام أول وقت العصر فيمتد إلى أربعة أقدام
بعد ذلك ، ومعه يكون منتهى وقت العصر ثمانية أقدام أي قامة وسبع
قامة . والصحيحة - على تقدير ظهورها في ذلك - غير منافية للأخبار
المتقدمة الدالة على أن منتهى وقت العصر قامتان ، لأنها لا بد من أن تحمل
على الأفضلية كما تقدم .
وإنما الكلام في دلالتها على ذلك ، والصحيح أن المشار إليه بقوله :
هذا أول وقت . هو القدمان ، ومعناه أن القدمين أول وقت لصلاة
الظهر إلى أن تمضي أربعة أقدام - أي ذراعان - من الزوال حتى يدخل
وقت العصر ويدلنا على ذلك قوله : أن تمضي أربعة أقدام للعصر ، لأن
الظاهر منه أن مضي الأربعة مقدمة لدخول وقت العصر لا أنها وقت
لصلاة العصر كما هو الحال فيما إذا كان المشار إليه هو أربعة أقدام .
فكم فرق واضح بين أن يقال : أن يمضي أربعة أقدام العصر وأن يقال
أن تمضي أربعة أقدام للعصر لظهور الجملة الثانية في أن مضي الأربعة
مقدمة لدخول وقت العصر لا أنها وقته . إذا يكون ذكر تلك الجملة
مؤكدا للجملة السابقة : ووقت العصر قدمان ، والنتيجة أن هذه الصحيحة
متحدة الدلالة مع الأخبار الواردة في التحديد بالذراع والذراعين المحمولة
على الأفضلية .
والمتحصل إلى هنا أن وقت الفضيلة لصلاة الظهر ينتهي إلى المثل
والقامة ، وللعصر إلى مثلين ، والمراد بصيرورة الظل مثل الشاخص أو مثليه