شرح
أن يكون مثل بن أبي نصر البزنطي جاهلا بأول وقت الفضيلة وغير عالم بمبدئه ،
والظاهر أن سؤاله إنما هو عن منتهى الوقتين مع العلم بمبدئهما حسبما
ارتكز في ذهنه من أنه من أول الزوال ولعله لأجل مفروغية ذلك عنده
لم يتعرض في الصحيحة - لا في سؤالها ولا في جوابها - إلى أول
وقتي الفضيلة ومبدئهما فكأنه قد صرح بأن أول الوقت هو الزوال ومنتهى
الوقت لصلاة الظهر قامة ، ولصلاة العصر قامتان .
إذا لا يمكن الاستدلال بها على مسلك المشهور في المسألة ، لأنهم
ذهبوا إلى أن وقت الفضيلة لصلاة العصر إنما هو إلى قامتين بعد القامة
الأولى من الزوال ، والصحيحة تدل على أن وقت فضيلتها من أول الزوال
إلى قامتين ولا دلالة لها على أن مبدءه هو القامة دون الزوال .
و ( منها ) : موثقة زرارة قال : سألت أبا عبد الله - ع - عن
وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني ، فلما أن كان بعد ذلك قال لعمر
ابن سعيد بن هلال : إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره
فخرجت ( فحرجت ) من ذلك فاقرءه مني السلام وقل له : إذا كان
ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر ( * 1 ) وهي
من حيث السند موثقة ومشتملة على المثل والمثلين أيضا ، إلا أنها كسابقتها
لا يمكن أن يستدل بها على مسلك المشهور ، لأنها إنما تدل على أن مبدء
وقت الفضيلة للظهر بلوغ الظل مثل الشاخص ، ولصلاة العصر بلوغه
المثلين ولم تدل على أن مبدءه لصلاة الظهر هو الزوال ، ولصلاة العصر بلوغه
المثل كما هو المشهور عندهم لذهابهم إلى أن بلوغ الظل مثل الشاخص منتهى
وقت الفضيلة لصلاة الظهر ، كما أن بلوغه المثلين آخر وقت الفضيلة
هامش
( * 1 ) المروية في ب 8 من أبواب المواقيت من الوسائل .