شرح
الروايات ( تجلل الصبح السماء ) أي منوريته واضاءته ، والتحديد
بذلك أقوى شاهد على أن الوقت الأول أعني ما قبل طلوع الحمرة وقت
فضيلة ، لا أن التقديم عليه واجب للمختار .
و ( سره ) : أن تجلل الصبح السماء ليس من الأمور الواضحة التي
لا تقبل الاختلاف لأنه أمر غير مضبوط ، ولا يفرق فيه بين دقيقة ودقيقتين
بل أكثر فإن السماء في جميع تلك الأزمنة منور ، وفي جميعها يصدق تجلل
الصبح السماء فلو كان هذا منتهى وقت الفريضة لم يكن مضبوطا وغير قابل
للاختلاف ، واللازم في الواجبات التحديد بمثل نصف الليل أو نصف النهار
أو طلوع الشمس أو غروبها ، أو غير ذلك من الأمور الواضحة التي يعرفها
الجميع أو أغلب الناس ولا يقع فيها الاختلاف لانضباطها .
وحيث إن تجلل الصبح السماء ليس من الأمور المضبوطة فيدلنا التحديد
به على أن المقام ليس بمورد للاهتمام ولا يضر فيه الاختلاف بدقيقة
أو دقيقتين أو أكثر ، ومعنى ذلك أنه تحديد لوقت الفضيلة دون الوجوب
ثم إن الصحيح في التعبير عن آخر وقت الفضيلة أن يقتصر على
ما ورد في الأخبار من ( تجلل الصبح السماء ) والتعبير عنه بطلوع الحمرة
المشرقية كما في كلام الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) في غير محله .
لعدم وروده في الروايات . نعم وردت الحمرة في صحيحة علي بن
يقطين ، حيث وقعت فيها في كلام السائل قال : سألت أبا الحسن ( ع )
عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ، ولم يركع ركعتي
الفجر ( أي نافلته ) أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال : يؤخرهما ( * 1 )
إلا أنها أجنبية عما نحن بصدده ولا دلالة لها على أن منتهى وقت
هامش
( * 1 ) المروية في ب 51 من أبواب المواقيت من الوسائل .